تستعد مدينة خنيفرة لاحتضان فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان الماء، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 يونيو 2026، عبر برنامج يجمع بين النقاش العلمي والأكاديمي والأنشطة البيئية والمبادرات المواطنة والفعاليات الرياضية والثقافية، بمشاركة شخصيات رسمية وخبراء وباحثين وفاعلين مدنيين من مختلف جهات المملكة.
وتنطلق أشغال المهرجان يوم الأربعاء 10 يونيو باستقبال الوفود المشاركة وتسجيل المشاركين، قبل افتتاح الدورة رسميا من خلال جلسة تتضمن كلمات ترحيبية ومداخلات الشخصيات الرسمية، إلى جانب تقديم أشغال المنتدى الأكاديمي، كما سيجري بالمناسبة الافتتاح الرسمي لقرية المهرجان وزيارة مختلف الأروقة والأجنحة من طرف الشخصيات الحاضرة.
وفي الفترة المسائية من اليوم ذاته، يحتضن المهرجان المحاضرات الافتتاحية للمنتدى الأكاديمي، حيث تقدم بهيجة سيمو مداخلة بعنوان “سياسة الماء في المغرب من خلال الوثائق الملكية”، فيما يتناول فتح الله ولعلو، عن جامعة محمد الخامس بالرباط، موضوع “الماء وتحديات العولمة”، كما يشارك عمر الفاسي الفهري، أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، في الجلسة العلمية الافتتاحية.
ويخصص يوم الخميس 11 يونيو للمحور الأول من المنتدى تحت عنوان “النماذج المناخية ومدى توفر الموارد المائية بالمغرب”، حيث تقدم مجموعة من المداخلات العلمية والأبحاث المتخصصة، تعقبها جلسة نقاش مفتوح بين المشاركين والخبراء، بعدها تنعقد أشغال المحور الثاني تحت عنوان “حكامة الماء بالمغرب: حالة الحوض المائي لأم الربيع”، تتخلله عروض ومداخلات علمية تليها جلسة نقاش و تقديم خلاصات وصياغة التوصيات الأولية.
أما يوم الجمعة 12 يونيو، فسيشهد انعقاد المحور الثالث للمنتدى تحت عنوان “الجبل في أعالي الحوض المائي لأم الربيع: خزان مائي بأقدام من طين”، حيث ستتم مناقشة التحديات البيئية والمائية المرتبطة بالمناطق الجبلية ودورها في تغذية الموارد المائية الوطنية، قبل التئام المشاركين حول المحور الرابع الموسوم بـ “الشراكة المائية بين الجهات: مسارات للتفكير بين جهتي بني ملال ـ خنيفرة والدار البيضاء ـ سطات”، من أجل استعراض آفاق التعاون والتكامل في تدبير الموارد المائية بين الجهات.
ويختتم المنتدى الأكاديمي مساء اليوم نفسه بجلسة رسمية تخصص لتقديم خلاصة أشغاله وقراءة توصياته النهائية، ليتواصل برنامج المهرجان يوم السبت 13 يونيو بتنظيم أنشطة مواطنة وبيئية، من أبرزها إطلاق عملية “بحيرات وأنهار نظيفة” التي ستشمل مواقع طبيعية وبيئية مهمة، من بينها أكلمام أزكزا ومنابع أم الربيع وبحيرة ويوان، وذلك بشراكة مع عدد من الجمعيات المحلية، كما يتضمن البرنامج تنظيم ورشة للفنون التشكيلية حول موضوع الماء، بشراكة مع جمعية “لمسات فنية”.
ويسدل الستار على فعاليات المهرجان يوم الأحد 14 يونيو بتنظيم سباق مفتوح للجميع بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، يعقبه حفل توزيع الجوائز على الفائزين، ليعلن عن اختتام مراسم الاختتام الرسمية لمهرجان الماء بخنيفرة في دورته لسنة 2026، والذي يأتي في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، بما يجعل من مهرجان الماء بخنيفرة فضاء للحوار وتبادل الخبرات وصياغة مقترحات عملية تسهم في حماية الثروة المائية الوطنية للأجيال المقبلة.
وقد اختير للمهرجان في هذه الدورة شعار: “الماء، التحدي الجامع لجهتي بني ملال-خنيفرة والدار البيضاء-سطات”، في إحالة على الترابط الوظيفي والاقتصادي بين الجهتين، فبينما تشكل جهة الدار البيضاء-سطات القطب الاقتصادي الأول بالمملكة، بمساهمة تناهز 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، تمثل جهة بني ملال-خنيفرة خزانا فلاحيا ومعدنيا استراتيجيا يضطلع بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، ما يجعل من قضية الماء رهانا تنمويا مشتركا يفرض تعزيز آليات التعاون والتفكير الجماعي في سبل تدبير هذه الموارد الحيوية.