ملتقى وطني بخنيفرة يناقش أسئلة ورهانات الحكامة الترابية والعدالة المجالية وسبل تحقيق تنمية عادلة ومستدامة

0

°° أحمد بيضي

تنزيلا لأهدافها الرامية إلى تعزيز الحوار العلمي والفكري حول القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل المجال الجبلي، تنظم “مؤسسة روح أجدير الأطلس – خنيفرة، يومي 19 و20 يونيو 2026، ملتقاها العلمي السنوي حول موضوع: “الحكامة الترابية والعدالة المجالية: الأسئلة – السياقات – الآفاق”، تحت شعار “حكامة ترابية ناجعة من أجل تنمية عادلة ومستدامة”، وذلك في سياق وطني يتسم بتسارع التحولات التنموية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، وبالنقاش المتجدد حول سبل تعزيز الحكامة الترابية وترسيخ الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي لتحقيق التنمية المندمجة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
الملتقى الذي يندرج الملتقى ضمن الدينامية الوطنية الرامية إلى تحقيق الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية، يشكل فضاء للحوار وتبادل الرؤى بين الباحثين الجامعيين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين ومنتخبي الجماعات الترابية وممثلي المجتمع المدني، من أجل مناقشة التحديات والإكراهات التي تواجه الحكامة الترابية، خاصة بالمجالات الجبلية ومناطق الأطلس المتوسط، من خلال مجموعة من القضايا و المحاور على ضوء معطيات وإحصائيات حديثة تبرز أهمية الرهان الترابي بجهة بني ملال – خنيفرة، وتؤكد الحاجة إلى مقاربات تنموية مبتكرة قادرة على معالجة التفاوتات المجالية والاجتماعية وتثمين الخصوصيات الثقافية والاقتصادية المحلية.
ويشرف على تأطير هذا الموعد العلمي نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والباحثين من مختلف الجامعات والمؤسسات الوطنية، ضمن لجنة علمية تضم أسماء أكاديمية وازنة متخصصة في مجالات الحكامة والتنمية والمجال والبيئة والعلوم الاجتماعية، وتطمح “مؤسسة روح أجدير الأطلس” من خلال هذه الدورة إلى جعل إقليم خنيفرة والأطلس المتوسط فضاء وطنيا للتفكير الجماعي والاقتراح العلمي والترافع المؤسساتي حول قضايا التنمية الترابية، وإلى المساهمة في بلورة تصورات عملية من شأنها تعزيز العدالة المجالية، فضلا عن مناقشة الرقمنة والذكاء الترابي، والديمقراطية التشاركية والثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا في التنمية المحلية.
ولم يفت المؤسسة، في بلاغها التقديمي، التأكيد أن الملتقى يندرج ضمن الدينامية الوطنية المرتبطة بتنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وتعزيز فعالية السياسات العمومية الترابية، وربط التنمية بحاجيات الساكنة وانتظارات المجالات الجبلية والقروية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية والبنيات الأساسية والتشغيل وتدبير الموارد الطبيعية والمائية والغابوية، مع اعتماد مقاربة نوعية للتنمية الترابية المندمجة، وتعزيز التكامل والتضامن بين المجالات، بما يجعل الحكامة الترابية آلية استراتيجية لتنسيق القرار العمومي، وترتيب الأولويات، وتعبئة الفاعلين، وربط المشاريع بنتائج قابلة للقياس والتقييم.
وفي هذا الإطار، فات لورقة خاصة بالملتقى استحضار مجموعة من المؤشرات الرقمية والإحصائية المؤطرة للنقاش الترابي، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، حيث بلغ عدد سكان جهة بني ملال خنيفرة وفق الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 حوالي 2.525.801 نسمة، فيما بلغت نسبة الفقر متعدد الأبعاد بالجهة 9,8 في المائة، مقابل معدل وطني يقدر بـ6,8 في المائة، في حين سجل معدل بطالة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة على الصعيد الوطني خلال سنة 2025 حوالي 37,2 في المائة، وهي مؤشرات تؤكد، بحسب أرضية الملتقى، مركزية التشغيل والعدالة المجالية في أي مشروع ترابي جديد.
ومن المقرر أن تنطلق أشغال ندوات الملتقى، صباح الجمعة 19 يونيو 2026، بقاعة الاجتماعات بجماعة خنيفرة، بالجلسة العلمية الأولى، التي يرأسها ذ. محمد عادل إيشو ويقرر أشغالها ذ. حوسى جبور، بمداخلات علمية لكل من د. لحسن جنان حول موضوع “أي تنمية ترابية مندمجة لإقليم خنيفرة؟”، وذ. عبد الرزاق الهيري الذي سيتناول “مشاريع التنمية الترابية المندمجة وديناميات اللحاق الاقتصادي بين المجالات الترابية بالمغرب: الحكامة، الرافعات والحدود”، كما يقدم د. محمد الغالي مداخلة حول “توجهات الجيل الجديد من النماذج التنموية في ضوء خيار الدولة الاجتماعية وتدبير مخاطر الاستدامة”.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي يرأسها ذ. المصطفى أوموش وتقررها ذة. لالة حفيظة العلوي، فتعرف مشاركة د. محمد علاوي بمداخلة حول “الحكامة الترابية والجهوية المتقدمة بالمغرب بين متطلبات التدبير الترابي ورهانات العدالة المجالية”، ود. إدريس ديداح الذي يتناول “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية: رؤية ملكية واعدة للحكامة الترابية في إطار مقترح الحكم الذاتي”، كما تقدم الباحثة دة. إيمان بنجيلاني مداخلة حول “الجيل الجديد من برامج التنمية ورهان تقليص الفوارق المجالية بالمغرب”، فيما يعرض ذ. أحمد حميد مقاربة بعنوان “مقاربة إيكولوجية من أجل تنمية ترابية مستدامة”، وتشارك ذة. فاطمة سكوري بمداخلة حول “تفعيل حكامة موحدة ولامركزية لخلق برامج تنموية ترابية بإقليم خنيفرة”، بينما يقدم ذ. حسن أكديم شهادة ميدانية في مجال التدبير الترابي.
وفي اليوم الثاني، السبت، تنعقد الجلسة العلمية الثالثة برئاسة د. حوسى أزارو وتقرير ذة. فدوى أملال، حيث يقدم د. محمد عادل إيشو مداخلة حول “حكامة الاستثمارات العمومية وإنتاج الثروة الترابية”، مقترحا مؤشرا لقياس المردودية السوسيو-اقتصادية للمشاريع الترابية المندمجة بخنيفرة، كما يتناول ذ. مصطفى عاصف موضوع “الحكامة الترابية والعدالة المجالية نحو جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة”، ويشارك كل من د. سعيد الكمتي وذ. زاهيد بوحاميدي بمداخلة حول “الحكامة الترابية الذكية والعدالة المجالية بالمجالات الجبلية نحو نموذج تنموي مندمج بالأطلس المتوسط”، فيما يناقش د. مصطفى المترجي إشكالية “التثمين السياحي للموارد الجبلية والتنمية المحلية بإقليم خنيفرة”، كما يقدم الباحث ذ. يعقوب الصادق فرحات مداخلة حول “دور الديمقراطية التشاركية في توجيه المشاريع الترابية المندمجة نحو العدالة المجالية”.
وتختتم الندوات بجلسة علمية رابعة ترأسها ذ. هاجر جايجا وتقررها ذة. إسراء أزارو، بمشاركة الباحثة ذة. هبة بوستة التي تتناول “الممارسات التنموية بالتعاونيات النسائية بين التمكين الاقتصادي وتدبير الهشاشة بجهة بني ملال ـ خنيفرة”، والباحثة ذة. هاجر زروال حول موضوع “تشغيل الشباب والمقاولة المحلية والاقتصاد الترابي”، وذة. إشراق الريحاني التي تناقش “الحكامة الترابية والعدالة المجالية نحو جيل جديد من المشاريع الترابية المندمجة بإقليم خنيفرة والأطلس المتوسط”، كما يقدم كل من ذ. جواد أبوزيد وذ. محمد زريق وذ. أبو بكر الحجاجي دراسة مشتركة بعنوان “رهانات التنمية الترابية بمدينة خنيفرة من المقاربات التقليدية إلى التسويق الترابي كرافعة للتنمية”، لتختتم أشغال الملتقى بقراءة التوصيات النهائية والخلاصات العلمية.
error: