يشكل الاحتفاء بذكرى تأسيس “مؤسسة التعاون الوطني” محطة سنوية بارزة لاستحضار مسار مؤسسة وطنية عريقة ظلت، منذ إحداثها في 27 أبريل 1957 بأمر من الملك الراحل محمد الخامس، تضطلع بأدوار محورية في ترسيخ العمل الاجتماعي وتعزيز قيم التضامن والتآزر داخل المجتمع المغربي، وقد استطاعت هذه المؤسسة، على امتداد عقود، أن توصل تنزيل برامجها الهادفة إلى دعم مختلف الفئات في وضعية هشاشة، وأداء رسالتها الإنسانية عبر تقديم خدمات متعددة تستهدف النساء والأطفال في وضعية صعبة، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمسنين بدون عائل، إلى جانب مواكبة المبادرات الاجتماعية.
وبإقليم خنيفرة، اكتست الاحتفالات بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس المؤسسة طابعا خاصا، حيث توجت بإشراف عامل الإقليم، محمد عادل إهوران، يوم الاثنين 4 ماي 2026، على عملية توزيع سبعة كراس متحركة كهربائية وسرير طبي لفائدة عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة، في مبادرة إنسانية تجسد العناية المتواصلة بهذه الفئة وتعكس روح التكافل الاجتماعي، والتي خلفت أثرا بالغا في نفوس المستفيدين وذويهم، من حيث ساهمت في التخفيف من معاناتهم اليومية، كما فتحت أمامهم آفاقا نحو الاستقلالية الذاتية.
وذلك بـ “مركز إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة”، حيث حل عامل الإقليم مرفوقا بشخصيات مدنية وعسكرية، وممثلي السلطة المحلية، ومنتخبين، إلى جانب عدد من مسؤولي المصالح الإدارية، وتمت زيارة جماعية للمركز للاطلاع عن كثب على طبيعة الخدمات المقدمة لفائدة المستفيدين، وعلى شروحات ومعطيات حول مرافق المؤسسة، قبل أن تتقدم المندوبة الإقليمية للتعاون الوطني بكلمة بالمناسبة، وبعد توزيع المعدات الطبية المذكورة على المستفيدين، جرى تسليم تذكارات وهدايا تكريمية لعدد من أطر ومتقاعدي مؤسسة التعاون الوطني.
وقد سجل النسيج الجمعوي بذات المناسبة زخما من الأنشطة الإشعاعية والتكوينية والتحسيسية المتنوعة التي تعكس انخراط المجتمع المدني بخنيفرة في دعم جهود التعاون الوطني، فقد نظمت “جمعية آفاق للتنمية وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، بأجلموس، برنامجا احتفاليا متكاملا، تضمن لوحات تعبيرية وعروضا مسرحية وتقديمية تعرف بمؤسسة التعاون الوطني، إلى جانب معارض للأعمال اليدوية، وورشة للفن التشكيلي بتنسيق مع “جمعية إيسان للتراث والرياضة والمحافظة على البيئة”.
وفي السياق ذاته، نظمت “جمعية سند لذوي التثلث الصبغي والشلل الدماغي” أياما دراسية تكوينية وتحسيسية حول الإعاقة في ضوء المقاربة الشمولية، تحت شعار “التمكين مسؤولية مشتركة.. والإدماج حق للجميع”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 29 أبريل 2026، حيث شكلت هذه المبادرة فضاء للنقاش والتفكير في سبل الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق التمكين، بما يعكس انخراط الفاعل الجمعوي في مواكبة التوجهات الوطنية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية.
من جهتها، اختارت “جمعية رفيق لذوي اضطراب التوحد” التعبير عن وفائها وامتنانها لمؤسسة التعاون الوطني من خلال تنظيم حفل فني وتعبيري، تميز بعروض مسرحية وفقرات إبداعية قدمها المستفيدون، عكست مواهبهم وقدرتهم على التعبير، ونقلت رسائل قوية تعبر عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المؤسسة في مواكبتهم ودعمهم، دون أن يفوت هذه الجمعية، عبر حسابها الخاص، التقدم بعبارات الشكر والتقدير لهذه المؤسسة الوطنية العريقة، التي ما فتئت، منذ تأسيسها، تجسد روح التضامن والتآزر.
وتزامنا مع ذكرى المؤسسة، سجلت “جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي” حضورها ضمن الدينامية الوطنية، من خلال مشاركتها بتمثيلية منها في حفل توقيع اتفاقيات شراكة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة و44 جمعية، خلال حفل احتضنه قصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، وذلك في إطار المشاريع المنتقاة برسم سنة 2025 في مجال التمكين الاقتصادي للنساء، في إطار برنامج هم المصادقة على 81 مشروعا موزعة على عدة مجالات بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي.
وفي بعد تكويني، نظمت “جمعية دار الأمان للإعاقة والتربية ما قبل المدرسية”، بشراكة مع “جمعية تدبير مركز تأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، دورة تكوينية بهذا المركز، تحت عنوان “مؤسسة التعاون الوطني ودورها في خلق بيئة عمل إيجابية بمراكز الرعاية الاجتماعية”، وذلك برحاب “المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بخنيفرة، حيث تم تقديم نماذج ميدانية ناجحة في مجال التأهيل والإدماج، مع بسط نموذج مركزي الجمعيتين في عرضمن تأطير رئيسة جمعية دار الأمان.
وتعزيزا لهذا المسار، نظمت جمعيتا “دار الأمان للإعاقة والتربية ما قبل المدرسية”، و”تدبير مركز تأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة التعاون الوطني، وبتنسيق مع جمعية سفراء التمريض، دورة تكوينية ثانية تحت عنوان “تصنيف الإعاقات من التشخيص إلى التأهيل: مدخل شامل لطلبة تقنيات الصحة”، في خطوة تروم تأهيل الكفاءات الشابة وتعزيز قدراتها المهنية في مجال التعامل مع قضايا الإعاقة،