يتواصل الاعتصام الذي يخوضه عدد من عمال في باطن الأرض بمناجم المقاولة بالمناولة (كولدمين) بمناجم عوام بإقليم خنيفرة، في تطور جديد للنزاع الاجتماعي القائم بين الشغيلة وشركة مناجم عوام، وسط مؤشرات تنذر بمزيد من التوتر في ظل استمرار الاحتجاجات وغياب أي انفراج ملموس للملف المطلبي الذي يرفعه العمال منذ أسابيع، ومنه التشديد على الإسراع في تسوية ملف التأمين الصحي التكميلي، والاستجابة لمطلب احتساب أربع ساعات العمل الخاصة بيوم السبت.
وتعود شرارة التصعيد الأخيرة إلى الوقفة الاحتجاجية الإنذارية التي نظمها العمال يوم فاتح يونيو 2026 بشكل متزامن بالمواقع المنجمية “عوام” و”سيدي أحمد” و”أغرم أوسار”، احتجاجا على ما اعتبروه استمرار سياسة المماطلة والتسويف في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة، علاوة على انتهاك مبدأ احترام الحريات النقابية وتفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي السابقة، في وقت تؤكد فيه نقابة عمال الشركة المذكورة أن هذه المطالب ظلت معلقة رغم جولات من الحوار والوساطة.
ووفق بيان لمكتب نقابة عمال مقاولة “كولدمين”، المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية للطاقة والمعادن (ك. د. ش)، فإن العمال كانوا ينتظرون الشروع في معالجة أسباب الاحتقان ووقف التضييق على العمل النقابي، بالتزامن مع تفعيل المسطرة القانونية المتعلقة بعقد اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، غير أنهم فوجئوا، بحسب البيان، بتوجيه إنذارات كتابية إلى عدد من العمال عبر عون قضائي بدعوى عرقلة حرية العمل، فضلا عن إحالة أحد العمال على مجلس تأديبي على خلفية اتهامات مرتبطة بالتحريض على الإضراب والتسبب في خسائر للشركة.
وتعتبر النقابة المذكورة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما تصفه بمحاولات التضييق على العمل النقابي والضغط على العمال لثنيهم عن مواصلة الدفاع عن مطالبهم الاجتماعية، وفي مواجهة هذه التطورات، اختار عدد من العمال تصعيد احتجاجهم من خلال الاعتصام داخل باطن الأرض، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي تعرفه المؤسسة المنجمية، ورغم مرور أيام على انطلاق هذه الخطوة، فإن الاعتصام ظل مستمرا، وسط أجواء يطبعها التوتر والترقب، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل ينهي الأزمة.
وتفيد معطيات من محيط الملف بأن استمرار الاعتصام داخل المنجم أدى إلى بروز صعوبات مرتبطة بظروف العيش اليومية للمعتصمين، خصوصا ما يتعلق بالأكل والشرب وظروف الاعتصام في الأعماق، زائد ظروف الحصار، الأمر الذي دفع الجهة النقابية إلى اعتماد صيغة تنظيمية جديدة تقوم على إخراج عدد من المعتصمين والإبقاء على مجموعة محدودة داخل المنجم لضمان استمرارية الشكل الاحتجاجي والتأكيد على التمسك بالمطالب المرفوعة، مع اعتماد نظام التناوب بين العمال خلال المراحل المقبلة.
ووفق مصادر عمالية، اتسعت دائرة التضامن مع المعتصمين لتشمل عمالا من خارج مقاولة شركة “كولدمين”، عبروا عن مساندتهم لزملائهم المعتصمين ودعمهم للمطالب الاجتماعية التي يرفعونها، في مؤشر على اتساع الاهتمام بهذا الملف داخل الأوساط العمالية المنجمية، وفي المقابل، تشير المعطيات المتداولة إلى أن إدارة الشركة اتخذت إجراءات احترازية تمثلت في منع عدد من العمال من النزول إلى المنجم، وذلك في ظل مخاوف من انضمام عمال آخرين إلى الاعتصام واتساع رقعة الاحتجاج داخل باطن الأرض.
ويحمل المكتب المحلي للنقابة إدارة الشركة والجهات المعنية مسؤولية سلامة المعتصمين داخل المنجم، معتبرا أن التأخر في عقد اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة ساهم في تعميق الأزمة ودفع العمال إلى أشكال احتجاجية استثنائية تنطوي على مخاطر كبيرة، مع تمسك ذات المكتب بتضامنه مع العامل المعروض على المجلس التأديبي، معتبرا أن أي استهداف لأحد العمال يشكل استهدافا للعمل النقابي برمته، فيما يبقى الرهان معقودا على تدخل الجهات المعنية لتطويق التوتر وإيجاد مخرج لهذا النزاع الاجتماعي المتواصل.