في ندوة سياسية نظمها الإتحاد الإشتراكي بأكَادير تحت شعار:”من النضال الوطني إلى الترافع الدولي الإتحاد الإشتراكي في خدمة القضية الوطنية”.

0

 

.عبداللطيف الكامل

نظم حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بأكَادير،زوال يوم الأحد 7 يونيو2026،ندوة سياسية موضوعها القضية الوطنية وأهمية الترافع عنها في المحافل الدولية والدفاع عن مقترح الحكم الذاتي الحل الوحيد الذي تقدم به المغرب منذ 2007.

 وكانت القضية الوطنية دوما من أهم وأبرزالقضايا الكبرى التي جعلها حزب الإتحاد الإشتراكي في كل برامجه السياسية وضمن أولوياتها في نضاله الداخلي والخارجي سواء على مستوى المؤسسات الرسمية أو على مستوى الدبلوماسية الموازية وفي المحافل الدولية.

فقضية الصحراء المغربية،وكما ورد في كلمتي الكاتب الإقليمي للحزب محمد لعسيري وكاتب فرع أكاديرالإمام دجيمي،تعتبرلدى حزب الإتحاد الإشتراكي قضية أمة بأكملها ويعدها معركة وطنية يجب على المغاربة الإنخراط فيها من مختلف مواقعهم خاصة أن الصحراء المغربية كانت وستظل قضية إجماع وطني تتجاوز كل الإنتماءات الحزبية والحساسيات الإيديولوجية…

كما جاء في كلمتي الأجهزة الحزبية أن الدفاع عن القضية الوطنية والترافع عنها لا يقتصرعلى الخطاب السياسي أوالمفاوضات فحسب بل أصبح مسألة أساسية تستوجب الترافع عنها سواء داخل فضاءات المجتمع المدني أوالجامعات أووسائل الإعلام أوداخل المنظمات الدولية وفي مختلف المنابرالمؤثرة في صناعة الرأي العام العالمي.

وتميزت الندوة السياسية  التي افتتحت أشغالها بكلمتي الأجهزة الحزبية بأكادير،بمداخلة قيمة قدمتها عضوة المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي ونائبة رئيس الأممية الإشتراكية الأخت خولة لشكر،أكدت فيها أن الحزب دافع بشراسة وترافع عن مغربية الصحراء في اللقاءات الدولية والندوات العالمية .

كما واجه خصوم الوحدة الترابية أكثر من مرة في كل المحافل العالمية ودافع عن قضيتنا العادلة بالحجة والبرهان بل عمل على دحض كل أفكارها المغلوطة وادعاءاتها الكاذبة كاشفا للراي العام العالمي عن زيف اطروحة الانفصال المشروخة والفاقدة للمصداقية والجدية لدى المنتظم الدولي.

وقالت خولة لشكر:كان الحزب ولايزال يلعب دوره المتنامي في إطار الدبلوماسية الموازية والتي أصبحت لديه أحد الأسلحة الناعمة في الدفاع عن مغربية الصحراء.

مضيفة في مداخلتها الهامة أنها لعبت دورا كبير في هذا المجال باعتبارها مسؤولة سياسية ومكلفة بالعلاقات الخارجية وشاغلة لمنصب نائبة رئيس الأممية الإشتراكية حيث كانت تنطلق دوما في ممارستها السياسية من منطلق الدبلوماسية الحزبية بهدف الترافع عن القضية في الميدان ترافعا حقيقيا وواقعيا مدعوما طبعا بالحجج والمستندات والوثائق التي سبق ان تسلحت بها سابقا الشبيبة الإتحادية في كل معاركها التي خاضتها ضد أعداء الوطن في المنتديات الدولية.

 وأوضحت المتحدثة أنها جعلت نصب أعينها في عملها وتدخلاتها الجريئة هو”الترافع عن القضية الوطنية “و”تشبيك العلاقات الدولية بما يخدم القضية الوطنية الأولى”.

وكانت هذه الممارسة،تقول خولة لشكر،هي أولى الورشات التي تمرست عليها الشبيبة في جميع الندوات ولذلك تعتبرقضية مغربية الصحراء المغربية حزبيا ليس مجرد موقف رسمي بل هي مكون أساسي في تكوين الهوية السياسية لدى الشبيبة الإتحادية التي ستصبح نخبة سياسية في المستقبل.

ومن جهة أخرى دعت عضوة المكتب السياسي جميع المغاربة سواء بالداخل أوالخارج إلى التصدي لكل الأطروحات الإنفصالية الوهمية ودحض مغالطاتها ذات النزوع  الإستعماري التوسعي وكشف تلاعبها بمصطلح”تقرير المصير”في كل المحافل الدولية،وشرح المفهوم الحقيقي لهذا المصطلح الذي هو جمع شمل الدول وليس تفتيتها وتشتيت سكانها بخلق كيانات وهمية.

وأوضحت في تدخلها أن تقريرالمصير الحقيقي هوما يمارسه المغرب من خلال مساره الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية بفضل السياسية الجهوية الموسعة التي سنها صاحب الجلالة ملك البلاد.

وبفضل تنزيل الحكم الذاتي على أرض الواقع والذي اقترحه المغرب منذ 20سنة،بحيث كانت من ثمارهذه السياسة تنمية شاملة وبنية تحتية لائقة ومشاريع استثمارية كبيرة تشهدها اليوم الصحراء المغربية مما يعود بالنفع على ساكنة المنطقة من ناحية العيش الكريم والإستقرار والأمن بالصحراء المغربية برمتها فالمغرب استثمرمليارات الدراهم من أجل تحقيق هذه التنمية الشاملة.

 ولعل هذا من الأسباب الأساسية،تقول خولة لشكر،التي جعلت المنتظم الدولي ومعه الوفود الأجنبية التي تزور المنطقة أن المغرب جاد في مقترحه وأنه يبني ويستثمرفي صحرائه وفي مواطنيه عكس خصوم الوحدة الترابية.

وختمت عضوة المكتب السياسي تدخلها بتوجيه دعوتها إلى جميع النخب السياسية ومكونات المجتمع المدني من أجل تكثيف الجهود في سياق الدبلوماسية الموازية للترافع عن القضية الوطنية في كل المحافل الدولية والتصدي لكل الإداعات المغلوطة والمزيفة التي يروج لها خصوم وحدتنا الترابية في الإعلام والمنتديات الدولية.

والعمل على التواجد على الدوام وباستمرارفي طاولات النقاش وفي ورشات المنتظمات الدولية لأن هذا التواجد هوالسبيل الوحيد يدحض اطروحة الإنفصال ويحمي القضية الوطنية بمنع تمريرالقرارات المعادية.

ودعت إلى ضرورة التحلي بالواقعية والصراحة والثبات على الموقف والتحلي بالمصداقية التي تميزت بها الدبلوماسية المغربية برعاية محمد السادس والتي يشهد لها الجميع بالثبات والمصداقية والحفاظ مع مسافة الإحترام والتوازن مع الجميع مما جعل المغرب يثمرنتائج أيجابية للغاية منها على الخصوص هذه الإعترافات الدولية المتتالية لقضية الصحراء المغربية مثل الإعتراف الأمريكي ثم الإسباني فالفرنسي و الألماني.

 ونصحت النخب السياسي ومكونات المجتمع المدني بالعمل بجد وحزم لملء أي فراغ حتى لا يستغل من طرف أعداء الوطن،عملا بشعار :”لاكرسي فارغ” و”لاصديق دائم”بل “مصالح الوطن فوق كل اعتبار”.

فبوصلتنا،تقول عضوة المكتب السياسي،واضحة ولامحيد عنها حددها لنا صاحب الجلالة في خطاب 31أكتوبر،وفي مقترح الحكم الذاتي اللذين يشكلان بوصلة حقيقية ولهذا فالطرح المغربي ظل مبنيا على الدوام على الصدق والصراحة وعلى شعار “لاغالب ولامغلوب وكلنا أبناء وطن واحد”.

 

وفي مداخلة أخرى،أكد رئيس جمعية أمنيرعبد السلام مجبير أن المجتمع المغربي راكم خلال العقود الأخيرة تجربة مهمة في مجال الترافع والدفاع عن القضية الوطنية حيث انتقل من موقع المتتبع إلى موقع الفاعل والمبادر.

مضيفا أن الجمعيات والهيئات المدنية لم تعد تكتفي بمواكبة الأحداث بل أصبحت تساهم في إنتاج الأفكاروالمبادرات وتنظيم اللقاءات والندوات واستقبال الوفود الأجنبية والإنفتاح على مختلف الفاعلين الدوليين من أجل التعريف بعدالة قضية المغرب الأولى.

مشددا على أن معركة الدفاع عن القضية الوطنية لم تعد تكتفي بتقديم الرواية والحجة والإقناع فقط بل بخوض معركة الحضور في الميدان والتواصل مع الرأي العام الدولي والتأثيرفيه وبالتالي فالمعركة تتطلب أيضا انخراط كل الكفاءات المغربية من أكاديميين وإعلاميين ومثقفين وفنانين وفاعلين مدنيين.

فالثقافة،في نظرعبد السلام مجبير،تكتسي بالنسبة للقضية الوطنية أهمية باعتبارها لغة عالمية قادرة على تجاوزالحدود والحواجز،ذلك أن الفن والتراث والثقافة الحسانية والموروث التاريخي للأقاليم الجنوبية ليس مجرد عناصرللفرجة أو الإحتفاء بل هي شواهد حية على عمق الإنتماء الحضاري لهذه الأقاليم من وطننا الأم.

مؤكدا في الأخيرعلى أن من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والفكرية نستطيع أن نخاطب العالم بلغة يفهمها الجميع ونقدم صورة حقيقية عن المغرب المتعدد بلغاته ولهجاته والغني بتنوعه الثقافي والحضاري.

ومن جانبه قدم الحقوقي والباحث في شؤون الصحراء”أحمد خر”أحد المؤسسين لجبهة البوليساريو وأحد العائدين إلى أرض الوطن من جحيم مخيمات تندوف..شهادة تعكس بوضوح في البداية تعقيد ملف الصحراء وتحوله من سياق تحرري ضد الإستعمارالإسباني إلى نزاع إقليمي مفتعل.

مشيرا إلى هذا النزاع تغذيه النزاعات الإنفصالية والتفتيتية للدول وتوقد فتيله الحسابات السياسية الإيديولوجية والإداعاءات الوهمية التي تزامنت مع فترة الحرب الباردة في منطقة المغرب العربي.

واليوم علينا جميعا،يقول أحمد خر،في ظل التحولات الكبيرة سواء تلك التي يعرفها العالم أوتشهدها المنطقة المغاربية ومعها القارة الإفريقية، أن نواجه كل المناوشات والتربصات التي يحيكها أعداء الوحدة الترابية.

وهذا يدفعنا إلى اليقظة الدائمة والتصدي لخصوم الوحدة الترابية في الميدان وفي المنتديات والمنتظمات الدولية عبر الترافع القوي عن مغربية الصحراء مع ضرورة تدقيق المصطلحات المستعملة وتحديد المسميات درءا لأي لبس أوغموض في هذا الشأن.

وثمن الناشط الصحراوي موقف المنتظم الدولي الأخير الذي حسم النزاع المفتعل معتبرا الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب هو الحل الواقعي والعقلاني لأنه يسير في اتجاه جمع شمل الأسرالصحراوية ويرفض تفتيت الشعوب بتكوين دويلات صغرى وهمية لايتعدى سكانها أقل من 100ألف نسمة على أقل تقدير.

ودعا أحمد خر،في الندوة السياسية المنعقدة بأكادير،المجتمع الدولي والأمم إلى الضغط على الجزائرمن أجل إحصاء سكان المخيمات وتحديد من يحق له العودة إلى أرض الوطن وإرغام الجزائرالتي كانت ولازالت ترفض عملية الإحصاء على تحديد هويات تلك الأرقام التي تروج لها وهي مشكوك لوجود أناس لاعلاقة بالصحراء المغربية استقدمتهم الجزائرمن دول الجوارمن:مالي وتشاد والنيجروموريتانيا والسنيغال.

فالسؤال المطروح بجدية،يضيف المتحدث،هومن يقطن حاليا بمخيمات تندوف؟وكم هي النسبة الحقيقية لمن ينحدرون فعليا من مناطق الساقية الحمراء ووادي الذهب أوحتى كلميم وواد نون؟.

ونوه هذا الناشط والحقوقي الصحراوي بدورحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بكل المبادرات التي يقوم بها منذ خمسة عقود من الزمن حيث كان من أول الأحزاب المغربية التي بادرت إلى فتح باب الحواروالجلوس مع مكونات صحراوية عانت من تبعات النزاع المفتعل مثل الإئتلاف الصحراوي للدفاع عن ضحايا سجن الرشيد.

معتبرا،في آخر تدخله،أن ما قام به الإتحاد الإشتراكي يعتبره خطوة وطنية شجاعة حظيت باحترام الجميع واصفا إياه بالموقف الفريد التي سجلته عليه ولفائدته كل الفعاليات الصحراوية في هذا الصدد.

ومن جهته،شكرالإعلامي والباحث الصحراوي السالك رحال باسم حركة”صحراويون من أجل السلام”حزب الإتحاد الإشتراكي وخص بالذكر كاتبه الأول إدريس لشكر.كما أشاد بدورالأخت خولة لشكر(نائبة رئيس الأممية الإشتراكية)في ترافعها المستميت عن القضية الوطنية في كل المنتظمات الدولية.

 مؤكدا أن لممثلة الإتحاد الإشتراكي في الأممية الإشتراكية الفضل الكبير في تعزيزحضورحركة”صحراويون من أجل السلام”بشكل بارز وقوي داخل منظمة الأممية الإشتراكية ولاسيما خلال مؤتمرها الأخير بتركيا وهكذا ساهم الإتحاد الإشتراكي في كسراحتكار التمثيلية التي كانت تدعيها جبهة البوليساريو.

وشدد المتحدث على أن حركة”صحراويون من أجل السلام”ترى في المبادرة المغربية لمنح حكم ذاتي موسع بالأقاليم المسترجعة تحت السيادة المغربية الحل الأكثرواقعية والقابل للتطبيق لأنه يصب في اتجاه جمع شمل سكان الصحراء عوض تشتيتهم.

ونوه أيضا بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير،والذي وقع عن اختفاء لغة الإستفتاء لتقرير المصير،ليعوضها قرار مجلس الأمن بمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ 2007،معتبرا إياه حلا واقعيا ومقبولا ودائما.

مشيرا في تدخله إلى نجاح وفد الإتحاد الإشتراكي في فرض إدراج فقرة تشيد بهذا القراروتدعو لتنفيذه بحذافيره في البيان الختامي للأممية الإشتراكية الأخيرالمنعقد في فاليتيا عاصمة مالطا.

وأوضح المتحدث ان المقترح المغربي يحظى اليوم بدعم وتأييد واسع من بينها ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا.

وتطرق السالك رحال إلى موضوع آخريتعلق بالمعاناة الناتجة عن تشتت العائلات الصحراوية بين الصحراء المغربية ومخيمات تندوف بالجزائر.

معلنا عن رفض الحركة المطلق للإستمرارفي هذه الوضعية الماساوية واللاإنسانية التي قاربت 50سنة من الأنتظار بسبب تعنت الإنفصاليين ومعهم الجزائر ،ورفضهم تسوية هذا المشكل المفتعل بل صاروا يكررون تلك الأسطوانة المشروخة ويروجون أوهام لاتوجد إلا في مخيلتهم حيث يوهمون المحتجزين بالتحرير والإستقلال وهم في الواقع تدلايخدمون في العمق إلا أجندة أطراف تستفيد من إطالة أمد هذا النزاع المفتعل.

وانهى الإعلامي والباحث الصحراوي تدخله بتأكيده على أن المغرب وبالرغم من هذا النزاع الإقليمي المفتعل استطاع أن يخطوخطوات هادئة وقوية وثابتة جعلته يبتعد بمسافات ضوئية عن جيرانه بالجزائر في كل المجالات في التكنولوجيا والأمن والإقتصاد والمبادلات التجارية والصناعىة وربط علاقات دولية متميزة مع شركائه في إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا وهي علاقات متينة وقوية مشهود لها عالميا.

هذا وتجدرالإشارة إلى أن هذه الندوة السياسية التي سيرجلستها باقتدارالأخ الإمام دجيمي،وافتتحت مجرياتها بكلمات الأجهزة الحزبية بأكادير،بكلمة الكاتب الإقليمي محمد لعسيري وكاتب الفرع الحزبي الإمام دجيمي عرفت أيضا تفاعلا كبيرا مع القاعة حيث تقاطرت مجموعة من الأسئلة والإضافات على المتدخلين أغنت نقاشات هذه الندوة التي تميزت بحضوع نوعي كما وكيفا نظرا لأهميتها وراهنيتها.

كما تميزت الجلسة الختامية أيضا بتكريم وجهين إعلاميين من الوجوه الإتحادية المشهود لها بالترافع على القضية الوطنية من الزاوية الإعلامية حيث تم تكريم الأستاذ الإتحادي يوسف غريب والأستاذ الزجال ابن الصحراء الإتحادي علال تيلوم في حفل بهيج،حيث أسدل الستار على فعاليات هذا اللقاء على أمل تجديده مع ندوات أخرى.

 

 

error: