إدريس لشكر ، وفي فاتح ماي ، بمدينة الدار البيضاء

0

عبد السلام المساوي

يتعلق الامر بالدار البيضاء ، والدار البيضاء ليست مجرد رقعة جغرافية شاسعة لتجمع سكني كبير …انها تاريخ …هوية وحضارة …شموخ وصمود …معاناة وتضحيات …وطنية ونضال…ابداع فني ورياضي …ماضي و حاضر ومستقبل ..
” الدار البيضاء رمز نضالاتكم …لماذا وقفتم متفرجين وتركتم تجار الدين يدخلون الى مجالسها ؟! ” مطلوب من كل الاتحاديات والاتحاديين ان يتحركوا …ان ينتفظوا …أن يتواضعوا …فالدار البيضاء لا تعدم رجالا ونساء ؛ أطر وكغاءات ، فاعلون اقتصاديون وفعاليات مجتمعية …أولئك الذين يستقطبهم المشروع الاتحادي ، المشروع المجتمعي الحداثي الديموقراطي الاجتماعي ….مطلوب تجاوز الأنانيات والارتفاع الى سمو القيم الاتحادية …مطلوب الانفتاح وفتح القلوب والقلوب …مطلوب فسح المجال لمرشحات ومرشحين قادرات وقادرون على كسب الرهان واسترجاع الدار البيضاء من مافيا الفساد وتجار الدين …مطلوب من الاتحاديات والاتحاديين عدم إعادة إنتاج النكسة …مطلوب القطع مع كل الأساليب الماضية والتي انتجت الفشل …مطلوب تصحيح الأخطاء برؤية جديدة واستراتيجية جديدة…
للدار البيضاء في القلب المكان كله ، ولها في الوجدان رحابة انتمائنا لها وشساعة انتمائها لنا …
ويعود الاتحاد الاشتراكي الى الدار البيضاء ، وتعود الدار البيضاء الى الاتحاد الاشتراكي …
الدار البيضاء ، عاصمة المغرب اقتصاديا ونضاليا ،وجه المغرب في العالم ؛ أهانها ، شوهها الظلاميون والسماسرة ، واليوم تستقبل ذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي وهو مصر على إعادة الاعتبار للبيضاء …هنا معبد النضال فطوبى للداخلين …
يوم تم التخلى عن الدار البيضاء، استوطنتها جحافل الاسلاميين والعدميين الذين لا لون سياسي ولا ايديولوجي لهم….الذين لا يهمهم المغرب ولا تهمهم الدار البيضاء ولا ساكنة الدار البيضاء…
وهذا ما يسعى الكاتب الأول علاجه ، وليس أمامه من خيار اخر غير رفع راية النجاح في وجه الشامتين في حاضر الاتحاد الاشتراكي والناقمين على ماضيه…
الدار البيضاء بؤرة اتحادية ، الدار البيضاء ولادة للمناضلين والمناضلات ، الدار البيضاء قلعة الاتحاد ، الدار البيضاء أم الاتحاد …قالها وأكدها الأستاذ إدريس لشكر أمام النخبة الاتحادية بجهة الدار البيضاء …قالها بصوت جهوري ليفهم الملأ أن الاستحقاقات القادمة يجب ان تكون محطة لتصحيح
لخطأ …
القائد إدريس لشكر بدينامية المناضل وطموح القائد ، وفي ظروف استثنائية ، يحل بالدار البيضاء ، يجتمع بالكتابة الجهوية للدار البيضاء ( فاتح ماي 2021 ) بعد زيارات واجتماعات في جهات المغرب ؛ جهة سوس ماسة ، جهة مراكش اسفي ، جهة الشمال ، جهة فاس مكناس ، جهة الشرق ، جهة الصحراء المغربية …وكل أقاليم المغرب تقريبا…
ولكن اجتماع اليوم له مغزى خاص بأبعاد تاريخية ودلالات نضالية …الدار البيضاء كانت ( وستعود ) قلعة اتحادية حزبيا ونقابيا …سنوات الجمر والرصاص كانت زمنا بيضاويا بامتياز …احتضنت الاتحاديات والاتحاديين الذين ارتموا في احضانها والذين استنجدوا بها من كل جهات المغرب …ولما تولى الاتحاديون تسيير شؤونها في المجالس المنتخبة ؛ خدموها وخدموا ساكنتها بكل نزاهة واخلاص …
ولما اصاب التراخي الاتحاديات والاتحاديين ، وتركوا الفراغات خلفهم ومن حولهم ، اغتصبها أباطرة المال وتجار الدين الذين وظفوا أكذوبة ” الربيع العربي ” …والنتائج الكارثية اليوم بالواقع تنطق ….
وليس عبثا ، وليس صدفة أن يختار الأستاذ إدريس لشكر يوم فاتح ماي ، عيد العمال ، يوم اجتماع مع مناضلات ومناضلي الدار البيضاء …فللزمن رمزيتة والسياسة رسائل …الدار البيضاء مدينة عمالية …أرض النضالات والتضحيات …وكان الاتحاد الاشتراكي بذراعه النقابي طليعة الطبقة العاملة وكل الفئات الهشة والمقهورة …وكان الاتحاد متجذرا في أحيائها ودروبها …وكان الاتحاد صوت الدار البيضاء ….وتوارى الاتحاد الاشتراكي إلى الخلف في ظروف ملغومة ولأسباب ذاتية وموضوعية ، توارى إلى الخلف ليمتحن البيضاويون من كان بالأمس القريب يحارب الاتحاد الاشتراكي ويعتبر محاربته ” نصرة ” لله تعالى ! وسقطت الأقنعة القذرة وسقطت الاساطير الأخلاقوية المؤسسة لانتهازية الاسلامويين …واليوم موعد جديد مع الاتحاديات والاتحاديين ، مع الأصيلين المتأصلين …انه زمن عودة الاتحاد الاشتراكي إلى أراضيه ، الى المواطنات والمواطنين في الدار البيضاء وفي كل مكان من أمكنة بلادنا ….
الدار البيضاء لن تنسى دماء الشهيد عمر بنجلون ، دماء سيلت غدرا وخيانة وتواطؤا وعمالة من طرف تجار الدين الذين استخدموا كأدوات منفذة للجريمة السياسية كما قال في حينه قائدنا الكاريزمي سي عبد الرحيم بوعبيد …والدار البيضاء لن تغفر للظلاميين ابدا ، ولو تغافلت عنهم مؤقتا …
الأستاذ إدريس لشكر في الدار البيضاء… انها ليست مدينة كسائر المدن ، انه ليست مكانا كباقي الأمكنة …انها فضاء نضالي ، انها وحدها جهة ، انها وحدها بلد … انها وجه المغرب ورئته التي يتنفس من خلالها اقتصادنا …انها تلخص المغرب بتعقيداته الاجتماعية والسياسية والثقافية …انها وحدة المتناقضات….
ويعود الاتحاد الاشتراكي إلى الدار البيضاء …انها عودة إلى اهرامات المواطنة والوطنية وقطع مع طيور الظلام وسماسرة الانتخابات….انها الدار البيضاء تتصالح مع الاتحاد الاشتراكي …انه إدريس لشكر في الدار البيضاء …