احتضن منتجع أجدير التاريخي، بإقليم خنيفرة، السبت 27 يونيو 2026، فعاليات المباراة الوطنية ل “سباق القدرة والتحمل”، التي نظمتها القوات المسلحة الملكية، ممثلة في المجموعة الثانية لسرايا الخيالة، تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للفروسية، في مبادرة تجمع بين تشجيع الرياضات الفروسية والمحافظة على التراث الوطني والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها المنطقة.
وأشرف عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إيهوران، على افتتاح هذه التظاهرة الرياضية بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وعدد من مسؤولي القوات المسلحة الملكية، إلى جانب فرسان قدموا من مختلف جهات المملكة للمشاركة في هذا الموعد الرياضي الذي أصبح يشكل محطة بارزة ضمن أجندة “سباقات القدرة والتحمل” بالمغرب، دون أن يفوت عامل الإقليم التنويه بالمجهودات التنظيمية المبذولة لإنجاح هذه المنافسة.
وتحمل أجدير رمزية وطنية خاصة، إذ شهدت سنة 2001 إلقاء الخطاب الملكي التاريخي الذي أعلن خلاله الملك محمد السادس إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في خطوة شكلت منعطفا مهما في مسار الاعتراف بالأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية، كما ارتبط اسم المنطقة بزيارة السلطان محمد الخامس سنة 1956، التي توجت بدمج قوات جيش التحرير ضمن صفوف القوات المسلحة الملكية الفتية.
وأمام اختيار منتجع أجدير لاحتضان هذه التظاهرة بما يعكس ما تختزنه المنطقة من رصيد تاريخي وثقافي مرتبط بالفروسية، فضلا عن مكانتها في الذاكرة الوطنية باعتبارها إحدى مناطق المقاومة، عرفت المنافسات مشاركة عدد من الفرسان الذين خاضوا سباقات تراوحت مسافاتها بين 40 و90 كيلومترا، عبر مسالك جبلية وغابوية تتطلب جاهزية مهارات كبيرة في التحكم بالخيول وسط أجواء اتسمت بالتنافس الشريف والروح الرياضية.
ويعد “سباق القدرة والتحمل”، وفق تقديم خاص بالتظاهرة، من أكثر تخصصات الفروسية تطورا بالمغرب، ويقوم على اجتياز مسافات طويلة قد تصل إلى 160 كيلومترا في يوم واحد أو 100 كيلومتر على مدى يومين، مع احتساب الزمن، شريطة الحفاظ على سلامة الجواد ولياقته، وهو ما يجعل صحة الخيل معيارا أساسيا في هذه الرياضة إلى جانب سرعة الفارس.
وفي هذا الإطار، تخضع جميع الخيول المشاركة لفحوصات بيطرية دقيقة وإجبارية قبل انطلاق السباقات وبعد انتهائها، إضافة إلى مراقبات دورية بين مراحل المنافسة، تحت إشراف أطباء بيطريين مختصين، للتأكد من جاهزية الخيول وقدرتها على مواصلة السباق دون التعرض للإجهاد أو الإصابات، بما يضمن احترام المعايير المطلوبة في سباق التظاهرات المذكورة.
ولم يقتصر الموعد الرياضي”سباق القدرة والتحمل” على بعده التنافسي، بل يشكل أيضا مناسبة للتعريف بالمؤهلات البيئية والسياحية التي تتميز بها منطقتا أجدير وأكلمام، بما تضمانه من غابات ومناظر طبيعية خلابة وتنوع بيولوجي وإيكولوجي، إضافة إلى موقعهما ضمن المجال الطبيعي للمنتزه الوطني، وهو ما يعزز مكانتهما كوجهة واعدة للسياحة الرياضية والبيئية.
واختتمت التظاهرة بتتويج الفائزين وتوزيع الجوائز التقديرية عليهم، في أجواء احتفالية عكست نجاح هذه الدورة، وجسدت حرص خيالة القوات المسلحة الملكية على دعم رياضات الفروسية، وصون الموروث الوطني، والمساهمة في تثمين المؤهلات الثقافية والتاريخية والسياحية للمملكة، بما يعزز مكانة هذه التظاهرة كموعد سنوي يجمع بين التنافس الرياضي والتعريف بالموروث الحضاري والطبيعي.