“لالة كنزة ” تحط الرحال بالحاجب في ملحمة فنية تستعيد الذاكرة المغربية وتكرّس إشعاع الفنون الحية

0

  محمد أزرور

تستعد مدينة الحاجب، يوم السبت 20 يونيو 2026، لاحتضان عرض «لالة كنزة» بالمركز الثقافي للمدينة، في موعد فني وثقافي بارز يتيح للجمهور المحلي وزوار الحاجب فرصة اكتشاف واحد من أبرز الإنتاجات المغربية المعاصرة متعددة التخصصات.

ويكتسي احتضان مدينة الحاجب لهذا العمل أهمية خاصة، بالنظر إلى محدودية حضور العروض الفنية الوطنية الكبرى في عدد من المدن المتوسطة والصغرى، وهو ما يجعل من هذه المحطة خطوة مهمة في مسار توسيع دائرة العرض الثقافي، وتعزيز مكانة الحاجب ضمن خريطة التظاهرات الفنية الوطنية.

ويُقدَّم عرض «لالة كنزة» من طرف فرقة الرقص التي تقودها الفنانة والمخرجة سلمى مريم الشرايبي، في إطار جولة وطنية حظيت بتفاعل لافت من الجمهور والمهتمين بالفنون الحية. وتحل الفرقة بمدينة الحاجب بعد عرضها بمدينة العرائش، قبل أن تواصل جولتها الفنية نحو مدينتي الجديدة وتطوان.

وتنبع القيمة الفنية لهذا العمل من قدرته على الجمع بين الرقص المعاصر والمسرح والموسيقى وفنون السيرك ضمن بناء فرجوي متكامل، يستلهم غنى التراث المغربي ويعيد تقديمه من خلال رؤية حديثة تقوم على الابتكار والتجريب والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية المعاصرة.

ولا يقتصر «لالة كنزة» على تقديم لوحات بصرية وجمالية، بل يقترح رحلة فنية وإنسانية تتحول فيها الحركة إلى لغة للتعبير، وتغدو الموسيقى جسرا يصل بين الذاكرة الجماعية والحس الإبداعي المعاصر. كما تتكامل الإيقاعات والأزياء والحركات المسرحية لتشكيل لوحة فنية تحتفي بتعدد روافد الهوية المغربية وثرائها الثقافي.

ويستمد العرض بعده التاريخي من استحضاره مرحلة مهمة من الذاكرة المغربية، وإعادة قراءتها فنيا من منظور معاصر، بما يسمح بتقريب بعض ملامح التاريخ والتراث من الجمهور، ولا سيما الأجيال الشابة، عبر أدوات تعبيرية حديثة تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية.

ويكتسي تنظيم هذا العرض بالحاجب بعدا ثقافيا ومجتمعيا مهما، إذ يتيح لساكنة المدينة التعرف على أشكال فنية حديثة غالبا ما يتركز حضورها في المدن الكبرى. كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية في المجال الثقافي، من خلال تقريب العروض الفنية الرفيعة من مختلف فئات المجتمع.

ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار محطة الحاجب جزءا من التحول الثقافي الذي تشهده عدد من المدن المغربية، والتي لم تعد تكتفي بدور فضاءات استقبال ثانوية، بل أصبحت تطمح إلى المشاركة الفعلية في صناعة الحدث الفني والثقافي الوطني، واستقطاب مشاريع إبداعية ذات قيمة فنية ورمزية.

ويعكس عرض «لالة كنزة» كذلك التطور الذي عرفه الرقص المعاصر بالمغرب، وانتقاله من مبادرات محدودة إلى مشاريع فنية كبرى قادرة على الجمع بين التعبير الجسدي والمسرح والموسيقى والسيرك. وهو ما يجعل هذا العمل نموذجا للإنتاج المغربي الذي يحافظ على صلته بالتراث، مع انفتاحه على لغات فنية عالمية وأشكال إبداعية متجددة.

وفي ظل ندرة الإنتاجات الفنية متعددة التخصصات بهذا الحجم والطموح، يبرز «لالة كنزة» بوصفه مشروعا إبداعيا متميزا، بفضل قوته البصرية وثرائه الفني وقدرته على تحويل عناصر من التاريخ والذاكرة والتراث المغربي إلى تجربة إنسانية معاصرة تلامس وجدان الجمهور بمختلف فئاته العمرية.

ومن المنتظر أن يشكل عرض السبت 20 يونيو 2026 محطة ثقافية لافتة في مسار مدينة الحاجب، وفرصة لتعزيز حضور الفنون الحية بها، وتشجيع الجمهور المحلي على التفاعل مع الإبداع المغربي المعاصر.

وعليه، فإن ساكنة مدينة الحاجب وزوارها مدعوون إلى الحضور إلى المركز الثقافي للمدينة، بما يوفره من فضاء ملائم وشروط استقبال مريحة، لاكتشاف هذا العمل الفني المتفرد، خاصة أنه يجمع بين استحضار مرحلة تاريخية مهمة، وتثمين التراث الوطني، والاحتفاء بالهوية المغربية في أبعادها الثقافية والفنية المتعددة.:

وفي تصريح خصّت به جريدة «أنوار بريس»، عبّرت الفنانة والمخرجة سلمى مريم الشرايبي عن بالغ سعادتها بلقاء جمهور إقليم الحاجب وزوار المدينة، مؤكدة أن محطة الحاجب ضمن هذه الجولة الفنية ما كانت لتتحقق لولا دعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب مساهمة السلطات المحلية وعدد من المنتخبين على مستوى المدينة والإقليم.

وأضافت الشرايبي: “أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى جميع المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذه المحطة الفنية، وقدموا دعمهم للثقافة والإبداع”

. إن مثل هذه المبادرات تشكل رافعة أساسية لتقريب الفنون الحية من الجمهور، وتعزيز حضور الإبداع المغربي بمختلف مدن وأقاليم المملكة”.

error: