جمعية “تيبو إفريقيا” والمبادرة الوطنية تطلقان بخنيفرة برنامج “رياضة وصحة” داخل 10 مدارس عمومية بالعالم القروي

0

أحمد بيضي

تزامنا مع “اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام”، المصادف للسادس من أبريل من كل سنة، اختارت جمعية “تيبو إفريقيا” Tibu Africa أن تجعل من إقليم خنيفرة محطة جديدة لترسيخ رؤيتها القائمة على توظيف الرياضة كرافعة للتنمية، حيث حطت رحالها، يوم 9 أبريل 2026، بالمدرسة الجماعاتية البرج، في حدث رسمي أعطى الانطلاقة الفعلية لبرنامج “رياضة وصحة” داخل 10 مدارس ابتدائية عمومية بالعالم القروي.
وجرى هذا الحدث في أجواء احتفالية، بحضور عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إيهوران، مرفوقا بوفد رسمي ضم المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والرئيس المؤسس لجمعية “تيبو إفريقيا” إلى جانب شخصيات عسكرية ومدنية ومنتخبين وفاعلين في الحقلين التربوي والجمعوي، ما يعكس الأهمية التي يكتسيها هذا المشروع في سياق السياسات العمومية الرامية إلى النهوض بالرأسمال البشري بالعالم القروي.
واستهل الحفل برفع الستار عن تفاصيل البرنامج، قبل أن تتعزز لحظة الافتتاح بلوحة فنية وطنية أداها تلاميذ ورشة الموسيقى ب “مؤسسة التفتح للتربية والتكوين”، بقيادة يوسف الرشيد، حيث صدحت حناجرهم بالنشيد الوطني في مشهد تربوي، أعقبه تقديم كلمة باسم تلاميذ المؤسسة المستضيفة التي استقبلت ضيوفها بعدد من الأطفال بألبسة رياضية مغربية جسدت تطلعات الناشئة إلى مدرسة منفتحة على الممارسة الرياضية.
ويأتي تنزيل هذا البرنامج بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت، في إطار برنامجها الرابع المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، بغلاف مالي بلغ 600 ألف درهم، في رهان على استهداف ما مجموعه 2260 تلميذة وتلميذا بالمؤسسات المستهدفة بإقليم خنيفرة، ضمن مقاربة إدماجية تسعى إلى تكافؤ الفرص بما يجعل من الرياضة أداة فعالة لترسيخ قيم الصحة والتربية والإدماج الاجتماعي.
كما يهدف هذا الورش التربوي إلى تمكين التلاميذ من ممارسة منتظمة ومؤطرة للأنشطة الرياضية، مندمجة في مسارهم الدراسي، في انسجام مع التوجهات الحديثة التي تجعل من المدرسة فضاء للحياة وليس فقط للتحصيل المعرفي، في خطوة نوعية نحو إعادة الاعتبار للرياضة المدرسية بالعالم القروي، وإدماجها ضمن دينامية التنمية المحلية.
وفي سياق تفعيل هذا المشروع، تم توظيف 10 منشطين في مجال الرياضة والصحة، خضعوا لتكوين خاص من طرف “جمعية “تيبو إفريقيا”، حيث سيتولون تأطير أنشطة رياضية وتربوية بشكل منتظم، إلى جانب تنظيم حملات تحسيسية حول الممارسات الصحية السليمة، والعمل على ترسيخ منظومة من القيم الأساسية، من قبيل الاحترام والانضباط وروح الفريق والمثابرة.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، صفاء قسطاني، أن “إطلاق أنشطة جمعية “تيبو إفريقيا” داخل عشر مؤسسات تعليمية ابتدائية بالإقليم لا يندرج في إطار إجراء إداري عابر أو تدشين ظرفي، بقدر ما يعكس تحولا نوعيا في مقاربة العمل التربوي، قائم على سياسة القرب وترسيخ شراكات فعالة مع الفاعلين الاستراتيجيين”.
وأعربت المسؤولة التربوية عن اعتزازها بهذا المحفل، الذي يجسد، بحسب تعبيرها، “التنزيل الميداني للبرنامج الرابع ضمن الإطار الإجرائي لخارطة الطريق 2022-2026، خاصة ما يتعلق بتعزيز تفتح التلاميذ وتوسيع دائرة الأنشطة الموازية”، كما يعكس العناية التي يوليها جلالة الملك للنهوض بالناشئة والارتقاء بالمدرسة العمومية، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.
وفي ذات السياق، نوهت المديرة الاقليمية بالدور المحوري الذي تضطلع به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد إقليم خنيفرة، معتبرة أن هذه الشراكة تشكل ثمرة للدينامية التي أطلقتها المرحلة الثالثة من المبادرة، والتي جعلت من الاستثمار في الأجيال الصاعدة مدخلا استراتيجيا للتنمية، ورافعة لفتح آفاق جديدة أمام الأطفال، سواء في الوسط الحضري أو القروي.
وبينما شددت على أن “جودة التعلمات لا يمكن أن تكتمل دون توفير بيئة مدرسية جاذبة ومحفزة، ومنها الجانب الرياضي كأداة بيداغوجية لتحقيق التوازن بين التحصيل الدراسي والنمو البدني والنفسي، أبرزت أن البرنامج يولي عناية خاصة بتمكين الفتيات، من خلال تخصيص حيز مهم لهن داخل المؤسسات المستهدفة، بما يسهم في تعزيز ثقتهن بأنفسهن، ومحاربة الصور النمطية، وتمكينهن من اكتساب مهارات الانخراط الإيجابي في المجتمع.
ولم تفوت المديرة الإقليمية ، صفاء قصطاني، الفرصة دون الإشارة إلى التتويجات التي حققها عدد من تلاميذ مديرية خنيفرة في محطات ومسابقات تربوية جهوية ووطنية مختلفة، معتبرة أن هذه النجاحات تشكل مؤشرا دالا على الإمكانات الواعدة التي تزخر بها المنطقة، ودافعا إضافيا لمواصلة الاستثمار في الطاقات الشابة وصقل مواهبها ضمن رؤية تربوية مندمجة.
 ومن جهته، استهل الرئيس المؤسس لجمعية “تيبو إفريقيا”، محمد أمين زرياط، كلمته بالتأكيد على مركزية الرأسمال البشري والحق في الولوج إلى الممارسة الرياضية، مستحضرا في هذا السياق مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة بتاريخ 24 أكتوبر 2008، والتي شدد فيها جلالته على أن الرياضة أضحت حقا أساسيا، وعنصرا لا محيد عنه في تحقيق التنمية الشاملة.
واعتبر زرياط أن هذا التوجه ينسجم مع مرتكزات النموذج التنموي الجديد، الذي يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويجعل من الرياضة أداة استراتيجية لتعزيز الإدماج الاجتماعي وتحقيق التوازن النفسي والبدني، مشيدا في الآن ذاته بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم المشاريع الموجهة لفائدة الطفولة والشباب، خاصة بالعالم القروي.
وفي معرض حديثه عن التنزيل العملي لبرنامج “رياضة وصحة”، أوضح أن الجمعية قامت بتكوين منشطين متخصصين سيتولون مهامهم اليومية داخل المؤسسات التعليمية المستهدفة، في تنسيق وثيق مع إدارات المدارس والأطر التربوية، حيث سيعملون على تأطير أنشطة رياضية وتربوية منظمة، إلى جانب تنشيط برامج سوسيو-ثقافية متنوعة، فضلا عن مواكبة تنظيم تظاهرات في مجالي الصحة والرياضة.
وكشف المتحدث عن توجه الجمعية نحو إطلاق أول فضاء للمواكبة في مجال المقاولة الاجتماعية الرياضية، يهدف إلى خلق جسر بين قابلية تشغيل الشباب وروح المبادرة عبر الرياضة، بما يفتح آفاقا جديدة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، فيما أعلن زرياط عن تنظيم احتفال سنوي يتزامن مع اليوم العالمي للطفل، الموافق لـ20 نونبر المقبل، سيتم خلاله تقديم حصيلة أولية لنتائج البرنامج.
كما ذكر بأن كل مؤسسة تعليمية مستهدفة ستستفيد من حزمة من المعدات الرياضية، في إطار شراكة بين الجمعية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب برامج تكوينية موازية تشمل مجالات اللغات، والمعلوميات، والمقاولات الذاتية، وغيرها من المهارات التقنية التي من شأنها تعزيز قدرات التلاميذ وتأهيلهم لمستقبل أكثر انفتاحا، مبرزا أن الجمعية تستعد لتنظيم قمة إفريقية كبرى في أبريل من السنة المقبلة تحت الرعاية الملكية السامية.
وتحضر الجمعية اليوم في 57 مدينة عبر التراب الوطني، معبئة أكثر من 600 متعاون، ومؤثرة بشكل سنوي في أزيد من 300 ألف مستفيد، عبر مبادرات تمتد إلى مجالات التعليم والتشغيل وريادة الأعمال، في نموذج تنموي يزاوج بين البعد التربوي والاقتصادي والاجتماعي. كما وسعت “تيبو إفريقيا” نطاق عملها ليشمل خمس عواصم إفريقية، في أفق نقل تجربتها وتبادل الخبرات على المستوى القاري.
كما تلتزم الجمعية بالانخراط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي سطرتها الأمم المتحدة، إلى جانب مواكبة تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، بما يعكس طموحها في الإسهام في بناء مجتمعات أكثر عدلا واستدامة، يكون فيها الاستثمار في الإنسان، وخاصة فئة الشباب، في صلب كل مشروع تنموي، ذلك من خلال توظيف الرياضة كأداة فعالة لمواجهة التحديات المتعددة التي يشهدها العالم .
error: