في أجواء ربيعية يطبعها الامتزاج بين روح الرياضة ونبض الطبيعة ورمزية الزمان والمكان، نظمت “جمعية نادي إسمون نعاري للرياضات الجبلية والتنمية”، بخنيفرة، بشراكة مع “تعاونية أسراك الأطلس للسياحة الإيكولوجية”، يوم الأحد 7 أبريل 2026، الدورة السابعة عشرة من تظاهرة “خطوات نسائية”، تحت شعار “المرأة والغابة: شراكة من أجل الحياة والاستدامة”، في مبادرة دأبت الجمعية على تنظيمها سنويا احتفاء باليومين العالميين للمرأة والغابة، واستحضاراً لحمولة تاريخية ووطنية تختزنها منطقة أجدير.
واختيار أجدير ليس اعتباطيا بل لرمزيته التي ترتبط بذكرى استشهاد المقاوم البطل التاريخي، موحى وحمو الزياني، وما تحمله من دلالات سياسية وثقافية عميقة تعززت بمحطات بارزة، من زيارة الملك الراحل محمد الخامس، إلى الخطاب التاريخي الذي ألقاه الملك محمد السادس بأجدير سنة 2001، والذي أعلن فيه عن إحداث “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”، في خطوة مفصلية كرست الاعتراف بالمكون الأمازيغي كرافد أساسي من روافد الهوية الوطنية المغربية.
وشهدت هذه التظاهرة مشاركة حوالي 70 فردا، غالبيتهم من النساء، إلى جانب رجال وأطفال من مختلف الفئات العمرية، فضلا عن حضور مشاركين من مدينتي مكناس وبني ملال، في مسار بيئي وسياحي امتد على مسافة تقارب 12 كيلومترا وسط غابات الأرز الكثيفة، انطلاقا من منطقة تازيرارت قرب بحيرة أكلمام أزكزا، مرورا بعدد من المحطات الطبيعية من بينها منبسط واوفلوليخت وغابة تقديرت وأجعبو نبوسادر وأكرض نيريغ ومنطقة إيريغ التي تحتضن النصب التذكاري، وصولا إلى فضاء أجدير.
وبينما اختتمت الجولة بلوحات فنية من فن أحيدوس قدمتها “فرقة أثبير الأطلس”، في لحظة احتفالية جسدت تلاقي الثقافة بالبيئة، عرفت التظاهرة، من المنطلق إلى الوصول، بعدا تحسيسيا وتوعويا من خلال مداخلات علمية ومؤسساتية، ساهم في تسيير فقراتها الفاعل المدني، حوسى جبور، حيث قدم المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بخنيفرة، محمد صديق، مداخلة أبرز فيها أهمية الغابة ودورها الحيوي في تحقيق التوازن البيئي، فضلا عن تناوله موضوع شجر الأرز الذي تزخر به المنطقة.
كما لم يفت رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، فرع خنيفرة، أحمد حميد، تناول العلاقة العضوية بين الموارد المائية والأنظمة الغابوية، مسلطا الضوء على الأدوار البيئية والاقتصادية لشجرة الأرز، وأهمية التربة في الحد من الانجرافات، إلى جانب تأثير الغازات الدفيئة في التغيرات المناخية وما تفرزه من اختلالات طبيعية، فيما استعرض رئيس “تعاونية أسراك الأطلس للسياحة الإيكولوجية”، المصطفى تودي، مسار التعاونية وأنشطتها، مع الإشارة إلى المشروع الغابوي البيئي “منتوج خنيفرة” باعتباره رافعة للتنمية المحلية المستدامة.
وتخللت هذه الفعالية لحظات تكريمية احتفت بعدد من الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين، حيث تم تكريم عضو الجمعية محمد بن موسى، و”جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي“، في شخص رئيستها فاتحة حروش، إلى جانب تقديم شهادات شكر وامتنان لكل من المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمدير الإقليمي للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، والإعلاميين أحمد بيضي ومحمد مرادي، قبل أن يتم توزيع شهادات تقديرية على 46 مشاركة من النساء، وكذا تكريم يوسف عيساوي من مكناس تقديرا لإسهاماته في تطوير رياضة المشي.
وتعكس “خطوات نسائية” مسارا تطوريا لافتا منذ إطلاقها، إذ انتقلت من مبادرة رياضية محدودة تستهدف تشجيع المشي في صفوف منخرطي الجمعية وبعض الضيوف، إلى تظاهرة منفتحة على مختلف الفئات، مع تركيز خاص على إدماج المرأة وتمكينها من الحضور في الفضاءات الطبيعية والرياضية، قبل أن تتوسع لتشمل أبعادا بيئية وسياحية وثقافية، مواكبة للاحتفاء باليوم العالمي للغابات، ومساهمة في التعريف بالمؤهلات الطبيعية التي يزخر بها إقليم خنيفرة.
ومع تراكم التجارب وتطور الرؤى، أضحت مبادرة “خطوات نسائية” ملتقى مدنيا لتفعيل استراتيجية التعريف بالمنتزه الوطني لخنيفرة، وإبراز غناه البيولوجي وتنوعه الثقافي والتاريخي، بما يسهم في تثمين هذا الرصيد وتعزيز جاذبية السياحة الإيكولوجية، إلى جانب ترسيخ الوعي بأهمية صون الموروث الطبيعي والثقافي، وتكريس ثقافة الاعتراف من خلال الاحتفاء بالنساء والفاعلين الذين يسهمون في إشعاع المنطقة وتطوير الرياضات الجبلية بها وتعزيز حماية المنظومة البيئية والأرزية.