لجنة التنمية البشرية وجمعية أنير بخنيفرة تؤكدان دعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز حضورها في مسار التنمية

0

أحمد بيضي

بموازاة مع أنشطة “اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية”، بخنيفرة، في سياق برنامج الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، والمنظم تحت شعار: “المرأة شريك أساسي للتنمية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورش داعم لحقوقها، احتضن المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، نشاطا بشراكة بين هذه اللجنة و”جمعية أنير للتنمية النسوية والتكافل الاجتماعي”، تم تتويجه بلقاء تحسيسي حول موضوع “التمكين الاقتصادي مدخل أساسي لتحقيق المساواة”، استهدف النساء الحاضنات وعددا من المستفيدات من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سواء في إطار مشاريع المقاولات الذاتية أو التعاونيات النسوية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل التجارب وتسليط الضوء على أهمية التمكين الاقتصادي للمرأة باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز استقلاليتها وتحقيق اندماجها الفعلي في الدورة الاقتصادية، فضلا عن استعراض بعض النماذج النسائية التي استفادت من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية واستطاعت تطوير مشاريعها الخاصة، حيث جرى تنظيم معرض للمنتوجات المجالية من إبداع نساء الإقليم، أتاح للزوار فرصة الاطلاع على نماذج من الصناعات التقليدية والمنتجات المحلية التي تعكس مهارات المرأة القروية وقدرتها على تحويل التراث المحلي إلى مورد اقتصادي واعد.
وشمل ذات الحدث عرضا علميا للفاعلة المدنية، والمهتمة بالتراث الأمازيغي، فاطمة توفيق، في لقاء مفتوح أدارت أشغاله المناضلة النسائية، فتيحة حروش، حيث أبرزت المتدخلة مكانة المرأة المغربية، القروية الأمازيغية خصوصا، بين الرهانات والاكراهات، مؤكدة أن المرأة الجبلية بمنطقة الأطلس المتوسط ظلت، عبر مختلف المراحل التاريخية، إحدى الدعائم الأساسية لاستمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع المحلي، بالنظر إلى الأدوار المتعددة التي اضطلعت بها في مجالات الفلاحة والرعي والحرف التقليدية والعمل التعاوني، إلى جانب مساهمتها المحورية في تربية الأجيال والحفاظ على التوازن الأسري والاجتماعي داخل الوسط القروي.
وأبرزت توفيق أن وضعية المرأة عرفت خلال العقود الأخيرة تحولات ملموسة، تجلت أساسا في توسع فرص التعليم أمام الفتيات، وتنامي حضور النساء في العمل الجمعوي، فضلا عن انخراطهن المتزايد في مجالات الاقتصاد التضامني والتعاونيات، إضافة إلى مشاركتهن في تدبير الشأن المحلي وولوج عدد منهن إلى فضاءات القرار والمسؤولية، بما يعكس مسارا تدريجيا نحو تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع، وفي المقابل، توقفت المتدخلة عند عدد من التحديات التي لا تزال تعترض مسار النهوض بأوضاع النساء، خاصة في العالم القروي، مشيرة إلى استمرار مظاهر التمييز والأمية والهشاشة واختلالات العدالة المجالية ، وتأثير بعض التقاليد في الحد من فرص تمكين المرأة.
كما شهدت فعاليات هذا الحدث تنظيم معرض جماعي للفنون التشكيلية بمشاركة عدد من الفنانات، في مبادرة ثقافية هدفت إلى إبراز الإبداع النسائي وتشجيع المواهب الفنية بالمنطقة، بما يعكس الحضور المتنامي للمرأة في الحقل الثقافي والفني، بينما لم يفت المنظمين تتويج هذا اللقاء بحفل تكريمي احتفاء بعدد من النساء الفاعلات في مجالات اجتماعية وفنية وتعاونية، تقديرا لمشاركتهن الفاعلة في دعم مسار التنمية بالإقليم، وكما جرت العادة في مختلف المحطات الإشعاعية التي تنظمها جمعية أنير على تثمين جهود الفاعلين المدنيين، تم بالمناسبة تكريم الإعلامي محمد مرادي، اعترافا بنشاطه الإعلامي وانخراطه في مواكبة قضايا المرأة.
كما أتاح اللقاء، من خلال فتح باب التفاعل والنقاش أمام الحضور، فرصة لتبادل الآراء وطرح عدد من القضايا المرتبطة بوضعية المرأة وآفاق تمكينها، حيث نوه المتدخلون بالحدث وبالجهات المنظمة له، فيما تم تبسيط مجموعة من الأفكار والتساؤلات، من بينها موضوع “الكوطا النسائية” وآفاق تجاوزها مستقبلاً نحو إقرار مبدأ المناصفة في مختلف تجلياته، بما يضمن حضورا أكثر توازنا للمرأة في مواقع القرار والتمثيلية، كما تمت إثارة سبل مأسسة وتثمين المنتجات المحلية، خاصة تلك التي تشرف عليها تعاونيات نسائية، في ظل ما تعانيه هذه التعاونيات من صعوبات مرتبطة بالتسويق وضعف قنوات الترويج للمنتوجات المجالية.
ومن جهة أخرى، أثيرت مسألة إيلاء الصحة النفسية عناية أكبر داخل المراكز الاستشفائية، بالنظر إلى ما تتعرض له بعض النساء والأطفال من مظاهر العنف الجسدي واللفظي والجنسي، وما يترتب عن ذلك من آثار نفسية واجتماعية تستدعي مواكبة طبية ونفسية ملائمة، كما سجل المتدخلون مطالب أخرى همت أساسا ضرورة توضيح التمييز المفاهيمي بين المساواة وتكافؤ الفرص، بما يسمح ببناء مقاربات أكثر دقة ونجاعة في السياسات العمومية الموجهة للنهوض بأوضاع المرأة وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة، ليختتم اللقاء بإقامة “حفل شاي وحلوى” في ثامن مارس النسائي.
وجاء ذلك، بعد احتضان “دار الأمومة”، بجماعة مريرت، للقاء توعوي أبرز أهمية منظومة الصحة الجماعاتية، التي تشكل الوسيطات الجماعاتيات أحد أعمدتها الأساسية، من خلال جهودهن في مواكبة النساء الحوامل وتحسين ظروف التكفل بصحة الأم والطفل داخل الدواوير، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية ميدانية، وفي بادرة تقدير واعتراف بالمجهودات التي تبذلها نساء هذه المنظومة الصحية، تم تقديم هدايا رمزية لعدد من الوسيطات الجماعاتيات، تكريما لدورهن الإنساني والاجتماعي في خدمة صحة الأم والطفل، ليختتم هذا النشاط بتنظيم إفطار جماعي جمع مؤطري دار الأمومة والمولدات بالمستشفى المحلي بمريرت إلى جانب الوسيطات الجماعاتيات.
ومن خلال البرنامج المتنوع، جددت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم خنيفرة التأكيد على المكانة المركزية التي تحتلها المرأة ضمن فلسفة هذا الورش الملكي، الذي جعل منذ انطلاقه تمكين النساء وتعزيز أدوارهن الاجتماعية والاقتصادية أحد مرتكزاته الأساسية، ما أبرز التزام اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم خنيفرة بمواصلة دعم المرأة وتعزيز حضورها في مختلف مجالات التنمية، انسجاما مع أهداف وبرامج المبادرة الوطنية التي تسعى عبر برامجها الأربعة إلى صيانة كرامة المرأة، ودعم حقوقها، والارتقاء بمكانتها داخل المجتمع باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق التنمية المستدامة.
error: