
هل ستفسخ جماعة الدار البيضاء عقدها مع شركة «سونارجيس»؟
بدأت بعض الأصوات من داخل الأغلبية المسيرة لمجلس مدينة الدار البيضاء تعترف بأن العقد الذي يجمعها بشركة «سونارجيس» لتدبير المركب الرياضي محمد الخامس لم يُنفَّذ فيه أي بند يخدم هذا المركب كما تم الترويج لذلك في السابق. هذه الأصوات أصبحت اليوم من أوائل المطالبين بفسخ العقد الذي يربط بين الجماعة والشركة المذكورة، معتبرة أن كل الوعود التي قدمتها لم تُنفذ، وأنها فُرضت عليهم فرضا دون دراسة مسبقة أو تحديد دقيق للشروط من طرف الجماعة.
بل أكثر من ذلك، فإن الجماعة بدت مستسلمة لقرار إقحام الشركة دون أن تُبدي أي مناقشة تُذكر، وكانت النتيجة إقصاء مركب محمد الخامس من احتضان المباريات المهمة لكأس إفريقيا، وسيكون الأمر نفسه خلال مونديال 2030.
تعود قصة «سونارجيس» مع جماعة الدار البيضاء إلى ما يقارب ثلاث سنوات، عندما فوجئت الجماعة، وهي في “دار غفلون”، بضرورة إبعاد شركة التنمية المحلية «كازا إيفنت» من تدبير مركب محمد الخامس. في المقابل، ستصرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مبلغ 25 مليار سنتيم لإعادة تأهيل المركب، وجعله يستجيب لمعايير الفيفا كي يستضيف المباريات الكبرى، سواء المتعلقة بكأس إفريقيا للأمم أو كأس العالم 2030.
ويذكر الجميع أن فكرة الاستعانة بهذه الشركة جاءت تحت ضغط أننا مقبلون على تنظيم التظاهرتين، وبالتالي وجب إعداد المركب قبل بطولة كأس إفريقيا. بالفعل، سارعت الجماعة إلى التخلي عن شركتها في موقف غريب، ينم عن أن الجماعة تشتغل بدون بوصلة، وأن كل الإجراءات التي اتُّخذت قبل سنوات لخلق حكامة تدبيرية، ومن ضمنها الاعتماد على شركات التنمية المحلية، كانت مجرد عبث.
وبسرعة البرق، تسلمت الشركة الجديدة مقاليد التدبير. ومن بين الالتزامات الشفوية التي دفعت المجلس إلى القبول، أنها ستعمل على تغطية المركب بالكامل، وستزيد من طاقته الاستيعابية ليستقبل أكثر من 60 ألف متفرج. ومع الشروع في الأشغال، كانت أول خطوة اتخذتها الشركة هي حذف حلبة السباق، بدعوى أن هذا الإجراء ضروري إذا كنا نريد الرفع من الطاقة الاستيعابية.
غير أنه بعد الانتهاء من الأشغال، فوجئت الجماعة بأن الشركة، على العكس، قلصت من الطاقة الاستيعابية، ولم تستجب لشروط دفتر التحملات الذي حددته الفيفا. بل إننا جئنا بهذه الشركة لتجعل من المركب ملعبا محليا لا غير، لنضرب عاصمة كرة القدم في مقتل، ولن تكون من المدن القادرة على احتضان مباريات كبرى.
أكثر من ذلك، حتى الاتفاقات المدونة والموثقة بين المدينة والشركة لم يتم الالتزام بها، ومنها ما يتعلق بالتذاكر والمداخيل المالية وغيرها. بل إن الجميع تفاجأ حين وجد أن الشركة جعلت من المركب فضاءً لاحتضان الحفلات العمومية والتظاهرات الفنية، بدل التركيز على الاختصاص الذي استُقدمت من أجله.
مجلس مدينة الدار البيضاء اليوم أمام امتحان كبير: هل سيقوى على مجابهة هذه الشركة التي جعلت تجربة هذا المجلس تتمرغ في الوحل، وأضعفت صورة الدار البيضاء في المحافل الرياضية، وقبلها الثقافية حين سُلب منها معرض الكتاب؟ وهل ستنجح الأصوات المحتجة داخل الأغلبية، ومن بينها نواب للعمدة، في دفع هذه الأخيرة إلى فسخ العقد مع الشركة التي لم تأتِ بأي جديد؟ أم أننا أمام مجلس جاء ليسلب من المدينة مجدها؟
أنوار بريس
أنوار سبور