
سيدي الطيبي… جماعة بين مطرقة التوسع العشوائي وسندان ضعف التدبير
تقع جماعة سيدي الطيبي على الشريط الرابط بين سلا والقنيطرة، ضمن النفوذ الترابي لإقليم القنيطرة بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة. موقع استراتيجي جعل منها منطقة جذب سكني خلال السنوات الأخيرة، خاصة للأسر الباحثة عن كلفة عيش أقل مقارنة بالمدن الكبرى المجاورة. غير أن هذا التحول الديمغرافي والعمراني السريع لم يواكبه تخطيط محكم ولا تجهيزات كافية، لتجد الجماعة نفسها اليوم أمام اختلالات بنيوية عميقة تطرح أكثر من سؤال حول نجاعة التدبير الجماعي.
ضغط ديمغرافي بلا مواكبة تنموية
تحولت سيدي الطيبي من جماعة ذات طابع قروي إلى فضاء شبه حضري يستقبل موجات متتالية من السكان. هذا النمو المتسارع خلق طلبًا مرتفعًا على السكن والخدمات الأساسية، لكن البنية التحتية لم تكن في مستوى هذا التحول.
فالعديد من الأحياء تعاني من هشاشة الطرق الداخلية، وضعف شبكات الصرف الصحي، ونقص الإنارة العمومية، إلى جانب محدودية الفضاءات الخضراء والمرافق الترفيهية. كما يشتكي المواطنون من ضعف العرض الصحي والتعليمي، ما يضطر فئات واسعة إلى التنقل نحو سلا أو القنيطرة لقضاء حاجيات أساسية، في مشهد يعكس اختلالًا واضحًا في توزيع الخدمات.
البناء العشوائي… قنبلة موقوتة
من أبرز مظاهر الاختلال في سيدي الطيبي التوسع العمراني غير المنظم. فقد عرفت الجماعة خلال سنوات انتشارًا للبناء العشوائي وبيع قطع أرضية بطرق غير قانونية، ما أفرز أحياء تفتقر لأدنى شروط التهيئة والتجهيز.
هذا الواقع لا يعكس فقط خللًا في مراقبة التعمير، بل يكشف أيضًا غياب رؤية عمرانية واضحة تستبق التحولات بدل أن تلاحقها. والنتيجة أحياء مكتظة، طرق ضيقة، شبكات غير قادرة على الاستيعاب، وصعوبات كبيرة في إدماج هذه المناطق ضمن مخططات التأهيل الحضري.
تدبير جماعي تحت المجهر
المجلس الجماعي بسيدي الطيبي يجد نفسه اليوم أمام تحديات ثقيلة. فمن جهة، هناك ضغط اجتماعي متزايد يطالب بتحسين الخدمات وتسريع وتيرة الإصلاح، ومن جهة أخرى، تبرز انتقادات تتعلق ببطء الإنجاز وضعف التواصل والشفافية في بعض الملفات.
ورغم إعلان الجماعة عن إدراج مشاريع لتحسين البنية التحتية ودعم النقل المدرسي وتعزيز الخدمات الاجتماعية، فإن وتيرة التنفيذ تبقى محل نقاش. كما أن الجدل الذي رافق بعض الملفات العقارية والمالية في فترات سابقة ترك أثرًا على صورة التدبير المحلي، وزاد من منسوب عدم الثقة لدى جزء من الساكنة.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إطلاق مشاريع متفرقة، بل في بلورة رؤية تنموية متكاملة تنطلق من تشخيص دقيق للاحتياجات، وتُترجم إلى برامج واضحة بأهداف قابلة للقياس وآجال محددة.
بين الإمكانات والرهانات
لا يمكن إنكار أن موقع سيدي الطيبي يمنحها مؤهلات مهمة لتكون قطبًا سكنيًا منظمًا ومتكاملًا بين سلا والقنيطرة. غير أن تحقيق هذا الطموح يمر عبر شروط أساسية:
ضبط التوسع العمراني وتفعيل قوانين التعمير بصرامة.
تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز ضمن برامج مندمجة.
تعزيز الشفافية والتواصل مع الساكنة.
إرساء شراكات حقيقية مع الفاعلين الجهويين والوطنيين لتعبئة الموارد.
فالجماعة ليست مجرد امتداد جغرافي للمدن المجاورة، بل كيان إداري وتنموي يحتاج إلى استقلالية في الرؤية والقرار، وإلى جرأة في الإصلاح.
سيدي الطيبي اليوم تقف عند مفترق طرق: إما الاستمرار في تدبير يومي يكتفي بردود الفعل، أو الانتقال إلى مرحلة التخطيط الاستباقي القادر على تحويل الضغط الديمغرافي إلى فرصة تنموية.
الساكنة تنتظر نتائج ملموسة، لا وعودًا مؤجلة. والتاريخ المحلي سيحكم على التجارب التدبيرية بمدى قدرتها على الانتقال من منطق التسيير إلى منطق التنمية.
أنوار بريس
أنوار سبور