ممثلو الطلبة الأساتذة ببني ملال يحذرون من اختلالات بيداغوجية تهدد تكوين شعبة الابتدائي بالمدرسة العليا للتربية والتكوين

0
أحمد بيضي
طالب مكتب ممثلي الطلبة الأساتذة  ببني ملال، ضمن بلاغ له، بتدخل عاجل ومسؤول من الجهات المعنية من أجل وضع حد للاختلالات البيداغوجية التي تعيشها شعبة التعليم الابتدائي، سواء في مسلك الابتدائي المزدوج أو الابتدائي الأمازيغية، بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببني ملال، وضمان حضور فعلي ومنتظم للأساتذة المداومين داخل هذه الشعبة، بما يكفل الاستقرار البيداغوجي، وجودة التكوين، وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة الأساتذة، دون أن يفوت ذات المكتب، الإعلان عن “رفضه القاطع للوضع الحالي” الذي وصفه ب “المختل وغير العادل”، على حد نص البلاغ الذي تسلمت جريدتنا نسخة منه. 
وبينما شدد على تحميله الجهات الوصية والإدارية كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار ما اعتبره إقصاء غير مبرر لشعبة التعليم الابتدائي، وما قد يترتب عنه من تداعيات تربوية وبيداغوجية، زاد فأوضح أنه، وبعد اطلاعه على المعطيات الرسمية المرتبطة بنتائج مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين خلال السنتين الأخيرتين، تبين تسجيل نسب رسوب مرتفعة بشكل مقلق داخل شعبة الابتدائي المزدوج والابتدائي الأمازيغية، مقارنة بباقي الشعب، وهو تفاوت لا يمكن فصله عن شروط التكوين المعتمدة داخل هذه الشعبة.
وأشار المكتب الطلابي إلى أن التكوين في شعبة التعليم الابتدائي يعتمد بشكل مكثف على الأساتذة العرضيين، في مقابل خصاص حاد في الأساتذة المداومين، حيث لا يتجاوز عدد الأساتذة المداومين في تخصص الابتدائي المزدوج خمسة أساتذة فقط، في حين تبلغ نسبة الأساتذة العرضيين حوالي 90 في المائة، بينما تفوق هذه النسبة 90 في المائة في تخصص الابتدائي الأمازيغية، واعتبر المكتب أن هذا الخلل العددي والنوعي ينعكس بشكل مباشر على استقرار التكوين وجودته، خاصة في ظل كون عدد كبير من الأساتذة، سواء العرضيين أو المداومين، لا يدرسون تخصصاتهم الفعلية.
وفي هذا السياق، ذكر ممثلي الطلبة الأساتذة، حسب البلاغ،  بالدور المحوري للأستاذ المداوم، باعتباره أستاذا قارا بالمؤسسة، يزاول مهامه بشكل دائم ومنتظم، ويؤمن استمرارية التكوين، من خلال تدريس الوحدات عبر مختلف الفصول الدراسية، وتتبع المسار الأكاديمي للطلبة، والمساهمة في التنسيق البيداغوجي والتقييم والتخطيط، بما يضمن انسجام التكوين وجودته، في المقابل، يقتصر دور الأستاذ العرضي، بحكم طبيعته المؤقتة، على التأطير الجزئي وسد الخصاص الظرفي، دون التزام بالاستمرارية أو بالتتبع الطويل الأمد لمسار الطلبة.
وخلال مناقشة هذا الملف داخل مجلس المؤسسة، يضيف البلاغ، تم التأكيد على أن الأساتذة المداومين ملزمون بتدريس مختلف الشعب دون تمييز، وأن أي تحيز لفائدة شعبة دون أخرى، أو إقصاء لشعبة التعليم الابتدائي المزدوج أو الأمازيغية، يشكل إخلالا بمبدأ العدالة البيداغوجية وتكافؤ الفرص. غير أن مكتب ممثلي الطلبة الأساتذة عبّر عن تفاجئه بقرارات بعض الأساتذة المداومين الذين لم يسبق لهم تدريس شعبة الابتدائي، برفضهم تدريسها خلال المرحلة المقبلة، بل وامتناعهم عن التدريس ابتداءً من الفصل القادم والسنوات اللاحقة، وهو ما ينذر، حسب البلاغ، بإفراغ المسلك من أي تأطير دائم.
واعتبر المكتب ذاته، من خلال بلاغه، أن هذا الوضع لا يمثل فقط خللا في التدبير، بل ينذر بتداعيات تربوية خطيرة، تتمثل في تعميق نسب الرسوب، وتكريس التفاوت بين الطلبة، وإضعاف جودة تكوين أساتذة التعليم الابتدائي، بما في ذلك مسلك الابتدائي الأمازيغية، وهو ما يتعارض مع الرهانات الوطنية المعلّقة على هذا السلك باعتباره الأساس الذي تقوم عليه المنظومة التربوية برمتها، وفق المكتب المذكور الذي دعا كافة طلبة شعبة التعليم الابتدائي إلى توحيد الصفوف، والتحلي بالوعي والمسؤولية، والانخراط الجماعي في الدفاع عن حقهم المشروع في تكوين عادل وذي جودة، والعمل المشترك من أجل تصحيح هذا الخلل البنيوي قبل فوات الأوان.
error: