تكريسا لتقليد سنوي دأبت عليه المحكمة الابتدائية، بخنيفرة، موازاة مع اليوم العالمي للمرأة الذي صادف هذه السنة أجواء رمضان الكريم، نظمت هذه المحكمة، عشية الثلاثاء 11 مارس 2025، حفل إفطارجماعي تكريما لنسائها العاملات بمختلف المهام والمرافق، وذلك بحضور رئيس المحكمة الابتدائية، كيل الملك، رئيس كتابة الضبط، رئيس كتابة النيابة العامة، وعدد من القضاة وكتاب الضبط والموظفين بالمحكمة ذاتها، ومن المفوضين والخبراء القضائيين، وثلة من منتسبي أسرة العدالة بابتدائية خنيفرة.
وفي كلمة مقتضبة له، لم يفت رئيس المحكمة الابتدائية بخنيفرة، ذ. سعيد بوهلال، افتتاح الحفل بكلمة مقتضبة أبرز فيها رمزية المناسبة التي تأتي سيرا على هدي الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، ومشيدا بتفانيها في أداء مهامها، كما اعتبر أن الثامن من مارس من كل سنة يمثل فرصة للتعبير عن الشكر والتقدير للمرأة المغربية عموما، وللعاملات في قطاع العدالة على وجه الخصوص، والتي استحضر مكانتها ودورها المحوري في خدمة جهاز العدالة،
ونيابة عن وكيل الملك، استعرض النائب الأول لوكيل الملك، ذ. محمد فخر الدين، ورقة تاريخية حول تطور الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، متناولاً المحطات الكبرى التي مر بها منذ احتجاجات عاملات نيويورك سنة 1856، التي خرجت فيها عاملات نيويورك للاحتجاج على الظروف اللاإنسانية التي اجبرن على العمل تحتها، إلى الاحتفال الأول به في 1909، بمدينة نيويورك، وبعدها بعامين، اقترحت الاشتراكية الألمانية لويز زيتز أن تصبح العطلة يوما يتم الاحتفال به كل عام من أجل الاحتفال بقضايا المرأة المختلفة، والتذكير بمكانتها وحقوقها ومطالبها.
ولم يفت ذ. فخر الدين المرور من التذكير بسنة 1910 التي عُقد فيها المؤتمر النسائي الاشتراكي الدولي قبل الاجتماع العام للأممية الاشتراكية الثانيةالتي تم فيه اقتراح إقامة يوم المرأة سنويا، إلى العام الموالي 1911، التي احتفل خلاله الآلاف من الأشخاص بعدة دول أوروبية باليوم العالمي الأول للمرأة،وما تلا ذلك من مسيرات ومظاهرات بالشوارع العالمية احتجاجا على التمييز بين الجنسين، ولم يتم تخصيص اليوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة إلا بعد اعتماده رسميا من طرف منظمة الأمم المتحدة على تبني ذلك سنة 1977 رمزا لنضال المرأة.
وصلة بالموضوع، حرص ذ. فخر الدين، في كلمته، على التوقف كثيرا عند ما أولاه الإسلام للمرأة من اهتمام واعتزازٍ، أماً وأختاً وزوجةً، وجعلها على درجة واحدة مع الرجل في الكرامة والحقوق، وكيف عني بحياتها، ورفع منزلتها وحقوقها، وأوصى برعايتها وحسن عشرتها، وكيف أعطى للأم البر بها، وللزوجة حقها في الاحسان والمعاشرة بالمعروف، قبل أن يركز ذ. فخر الدين على شخصية المرأة المغربية عموما، المرأة العدلية خصوصا، مشيدا بأخلاقها وتفانيها في أداء مهامها.
وفي لحظة وجدانية، ألقت المنتدبة القضائية، ذة. ربيعة الهنا، كلمة استهلتها بقصيدة شعرية تمجّد المرأة، وتشبهها بالحياة والأرض والأحلام، وبالكائن الذي لا يليق به سوى الضوء والماء وكل الأشياء الجميلة التي لا يعرف الحزن لها طريقا، فيما خاطبت في ورقتها المرأة المغربية في كفاحها وصبرها وتحملها الأعباء والتحديات، دون أن يفوت ذة. ربيعة توجيه خطابها للرجل، أخا وزوجا وإبنا وحبيبا، سيما منها الحامل للوجه الواحد والموقف الثابت، مؤكدةً على أهمية الاحترام المتبادل والتكامل في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً.
وتخلل الحفل توزيع هدايا رمزية على أكثر من 40 امرأة من الحاضرات والمنتميات لجسم العدالة، تكريماً لهن وترسيخاً لثقافة الاعتراف والعرفان في يومهن الأممي، فيما انتقل الجميع لفقرة تكريمية على شرف ثلاثة من منتسبي جسم العدالة، بينهم اثنان من كتاب الضبط أحيلا على التقاعد، وهما رحمونة زريوح، عباس البقالي، إضافة إلى خبيرة المهندسة صوفيا الغزولي، وذلك تحت تصفيقات حارة والصلاة على النبي، بينما قيلت في حق المحتفى بهم كلمات تقديرية إزاء ما قدّموه من خدمات جليلة في سبيل خدمة العدالة والصالح العام.
وعرف الحفل مشاركة الحاضرات والحاضرين في تقديم كلمات بالمناسبة، حيث تناوب على المنصة عدد منهم، يتقدمهم رئيس كتابة الضبط، ذ. رشيد العلمي مشاشتي، ورئيس كتابة النيابة العامة، ذ. هشام أكوجيل، والمفوض القضائي، ذ. حميد شوقي، إلى جانب عدد من المنتميات والمنتمين للعدالة، من بينهم ذ. حفيظ كريني، ذة. فاتحة الزهير، ذ. رشيد الكمار، ذة. عائشة عمران، وغيرهم، وقد أجمع المتدخلون في كلماتهم على الإشادة بحسن سيرة وخدمات المحتفى بهم، وتهنئة نساء قطاع العدالة والمرأة المغربية عموماً بهذه المناسبة.
وبالمناسبة، لم يفت رئيس المحكمة الابتدائية، ذ. سعيد بوهلال، وهو يشرف على فقرات الحفل، الإشادة بالقاضيين ذ. أحمد عدنان بنيس وذة. ابتسام الرقاص، اللذين انتقلا مؤخرا من النفوذ الترابي لابتدائية خنيفرة، حيث جدد في حقهما كلمة أشادت بالمجهودات التي قدماها لجسم العدالة، وقد تم الاحتفاء بهما، خلال فبراير المنصرم، على هامش مائدة مستديرة تم تنظيمها بخصوص تنزيل مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، فيما حرص ذ. بوهلال على توجيه تحية خاصة لوسائل الإعلام والصحافة النزيهة، مع تجديد تهنئته بحرارة لكل النساء المغربيات.