يشهد قطاع الصحة في إقليم بني ملال موجة جديدة من الاحتجاجات يقودها المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين، وذلك على خلفية ما يتم وصفه بسياسة “التعنت والتماطل” التي تنتهجها إدارة المركز الاستشفائي الجهوي بني ملال، إلى جانب عدم تدخل المسؤولين الصحيين على المستويين الإقليمي والجهوي، وكذا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لمعالجة الأوضاع المتردية التي تعاني منها الأطر التمريضية، ويشدد الممرضون على عزمهم مواصلة النضال حتى تحقيق العدالة وتحسين أوضاعهم المهنية.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد سلسلة من المحطات النضالية والمراسلات والبيانات التي سلطت الضوء على جملة من المشاكل العالقة، أبرزها عدم صرف تعويضات الحراسة لأكثر من سنتين بالمستشفى الجهوي ببني ملال ومستشفى القرب بتادلة، إلى جانب عدم صرف تعويضات البرامج الصحية وفقًا للدورية الوزارية، كما يندد المحتجون بتدني جودة وجبات التغذية كما ونوعا للمرضى والعاملين في القطاع الصحي، فضلاً عن غياب الوجبات الخاصة بالأطر الصحية العاملة بنظام الحراسة في مستشفى القرب مولاي إسماعيل بقصبة تادلة.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين عن برنامج نضالي يمتد طيلة شهر رمضان، حيث انطلقت الاحتجاجات بوقفة أمام إدارة المستشفى الجهوي، بعد زوال يوم الخميس 6 مارس 2025، على أن يتواصل التصعيد بوقفة احتجاجية أخرى يوم الأربعاء 12 مارس 2025، أمام الباب الرئيسي للمستشفى الجهوي، تليها وقفة واعتصام جزئي داخل أوقات العمل يوم الخميس 20 مارس 2025، ليُختتم البرنامج النضالي بمسيرة احتجاجية يوم الأربعاء 26 مارس 2026، من المرتقب أن يتم تحديد مسارها لاحقا.
وفات للمكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين ببني ملال، يوم الثلاثاء 25 فبراير المنصرم، أن دعا لاستقبال وزير الصحة للإقليم والجهة، بوقفة احتجاجية، تعبيرا عن استيائه من التماطل الذي تمارسه إدارة المركز الاستشفائي الجهوي في التعامل مع مطالب الشغيلة الصحية، وأعرب المشاركون في هذه الوقفة عن استغرابهم مما وصفوه بعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستمرار المشاكل العالقة رغم تدخل عدد من المسؤولين على المستويين الجهوي والمركزي، في ظل ما اعتبروه تغليبا للمصالح الحزبية والمحسوبية على حساب النجاعة الإدارية.
وتركزت مطالب المحتجين أيضا حول عدد من الاختلالات التي تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم والجهة، أبرزها التأخر في صرف تعويضات الحراسة لسنة 2023، وعدم صرف تعويضات البرامج الصحية لسنة 2024، إضافة إلى تدني جودة الوجبات المقدمة للمرضى والأطر الصحية، وغياب شركة مناولة مسؤولة عن التغذية، مما أدى إلى اللجوء إلى حلول ترقيعية واعتبار التغذية مجرد “ديباناج”، كما تم التنديد بقوة بالطرد التعسفي الذي طال عددا من حراس الأمن الخاص، وبالنقص الحاد في المستلزمات الطبية والموارد البشرية.