خديجة الممرضة، قصة عمل وكفاح

0

من قلب فاس العامرة، بأحد أحياءها الشعبية حيث تنبعث رائحة التاريخ و عبق الذكريات ،زرنا خديجة الممرضة بالمركز الصحي حيث مقر عملها في مشهد يزهر و يثري الوجدان استقبلتنا بابتسامتها المعهودة و نظرتها اللامعة تملآن الأرجاء بهجة و حبورا ،ملامح وجهها تخفي الكثير من الصرامة و الانضباط كيف لا وهي التي تعتبر هذا المركز الصحي بيتها الثاني و أطفال الحي أبناءها و الأمهات و النساء اللائي ارتدنه من أجل استشارات طبية ،إرشادات و استفادة من البرامج الصحية يعتبرنها أخت لهن ،أما شباب حي و يافعيه فمهما بلغت درجة طيشهم و تهورهم فالانصياع لأوامرها و الانضباط لما تمليه عليهم من نصح هو القاعدة السائدة لدرجة أن الكل بات يناديها ب أمي خديجة.

بصوت حاد يحذوه شجن خفي بدأت خديجة تسرد و تشدو قصة كفاحها بألحان من الفخر و الرضى و إرادة تقتل الآلام ولا تقبل الاستسلام ،مسيرة امتدت لازيد من أربعة عقود جابت فيها هاته السيدة مستشفيات و مراكز صحية خففت خلالها آلام المرضى النفسيين بعثت الأمل لحالات تمكن منها اليأس و الإحباط ،ابتسامة طفل راقبت حالته الصحية دعوة مسن مدت له يد المساعدة ،كلمة طيبة من شاب خففت آلامه هي اقصى مبتغاها ، اختارت مهنة من أصعب المهن وأنبلها ،تتطلب ألى جانب المهارة و الإتقان الانسانية و نكران الذات وكانت بحق أهلا لهذا الاختيار،

فنحن بتخليدنا لليوم العالمي للممرض والذي يصادف 12ماي من كل سنة نحيي تحية إجلال وإكبار السيدة خديجة ومن خلالها كل الممرضات والممرضين مصدر فخرنا و مثال الوفاء للوزرة البيضاء،

هممنا بتوديع الممرضة بطلة قصتنا هاته لتقول لنا بنبرة صوت مؤثرة أشعر بالفخر بامتهاني التمريض، أشعر بالسعادة في مكان عملي الذي أفنيت فيه زهرة شبابي لكن يراودني حزن دفين لأني سأتركه في يوم من الأيام، إنها سنة الحياة ستذكرك جدران هذا المكان وستلازمك دعوات من كنت سندا لهم، كل عام وانت شامخة وكل عام وحاملو الوزرة البيضاء بألف خير.

دة.شفيقة غزوي

مسؤولة وحدة التواصل والاعلام

المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية

جهة فاس مكناس